
قال نائب رئيس ائتلاف قطب المعارضة الديمقراطية ورئيس حزب موريتانيا إلى الأمام، نور الدين محمدو، إن توقيع الوثيقة المرجعية للحوار الوطني يمثل مرحلة فاصلة بين المشاورات التمهيدية والانطلاق الفعلي للحوار، مشيرا إلى أن الأطراف السياسية انتقلت من نقاش الإطار والمنهج إلى مرحلة بحث القضايا الوطنية الكبرى.
وأكد نور الدين محمدو، خلال مقابلة مع قناة TTV ضمن النشرة المسائية التحليلية أمس الأربعاء، أن الوثيقة المرجعية والدليل الإجرائي المصاحب لها يشكلان الإطار المنظم للحوار، بعد مرحلة طويلة من النقاشات بين مختلف الأطراف، موضحا أن المرحلة المقبلة ستتمثل في تشكيل هيئات الحوار والانطلاق في ورشاته العملية.
وأشار إلى أن الوثيقة حددت المحاور الأساسية التي سيتم بحثها، من بينها الوحدة الوطنية، والحكامة، والإصلاحات السياسية، والقضايا المرتبطة بنمط الحكم وتنظيم السلطات، موضحا أن ما تم التوافق عليه هو عدم استثناء أي موضوع وطني من النقاش، مع مراعاة الثوابت الدستورية والمواد المحصنة.
وأضاف أن الخلافات التي رافقت المرحلة التحضيرية لم تكن مرتبطة بمبدأ الحوار، وإنما تمحورت حول صياغة العبارات والضمانات التي تتيح قراءة مشتركة للوثيقة المرجعية، معتبرا أن الوصول إلى مرحلة التوقيع يعكس تغليب الأطراف السياسية لمنطق التوافق والمصلحة العامة.
وشدد على رفض ما وصفه بإقحام قضايا شخصية أو مطالب مرتبطة بالأفراد ضمن جدول أعمال الحوار، مؤكدا أن الهدف ينبغي أن ينصب على إصلاح المؤسسات، وتعزيز الديمقراطية، وتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين.
وفي ما يتعلق بغياب بعض الفاعلين السياسيين عن الحوار، اعتبر نور الدين محمدو أن ذلك أمر طبيعي في مختلف التجارب الحوارية، مشيرا إلى أن الحوارات السياسية في مختلف البلدان لا تجمع دائما جميع الأطراف، وأن بعض القوى قد تلتحق لاحقا أو تساهم في تنفيذ مخرجات الحوار.
وأكد أن مسألة المأموريات ليست ضمن القضايا المطروحة على جدول أعمال الحوار، موضحا أن الاتفاق الذي سمح بالتوقيع على الوثيقة المرجعية استبعد إدراج هذا الملف ضمن المواضيع التي سيتم نقاشها.
وبخصوص النظام الدستوري، أوضح أن الحوار يمكن أن يناقش بعض جوانب النظام السياسي، لكنه لن يمس المواد الدستورية المحصنة، باعتبارها تمثل ثوابت لا ينبغي تجاوزها.
وأشار إلى أن نجاح الحوار يرتبط بقاعدة الإجماع بين الأقطاب الأربعة الموقعة على الوثيقة، سواء خلال مراحل الإعداد أو المتابعة أو تنفيذ المخرجات، مؤكدا أن أي اتفاق ينبغي أن يحظى بتوافق الأطراف المعنية.
وأوضح أن هيكلة الحوار تتضمن مشرفين بالتناصف بين المعارضة والموالاة، ورؤساء للورشات وميسرين تم اختيارهم بالتوافق، بهدف تقريب وجهات النظر ومعالجة الإشكالات التي قد تظهر خلال النقاشات.
وأضاف أن الحوار سيكون محددا بسقف زمني، حيث تخصص مرحلة أولى لتنصيب الهيئات، تليها فترة مخصصة لجلسات النقاش، مشيرا إلى أن الملفات التي يتعذر التوافق بشأنها يمكن تأجيلها إلى مراحل لاحقة، في حين سيتم اعتماد القضايا التي تحظى باتفاق بين الأطراف.


.gif)

.jpg)


.jpg)