مساحة إعلانية

     

   

    

  

الفيس بوك

الدكتور يوسف ولد حرمه ولد بابانا يكتب: "كلمات من باب التأمل في أحوال الناس وتقلبات الحياة

كلمات أكتبها من باب التأمل في أحوال الناس وتقلبات الحياة، لا أقصد بها شخصًا بعينه، ولا أبحث من خلالها عن انتصار على أحد، فالله وحده يعلم السرائر وما تخفي الصدور. وإنما هي دعوة للنفس قبل غيرها أن تتوقف لحظة، فتراجع نياتها وأفعالها، فالدنيا دار ابتلاء، وكل إنسان فيها ممتحن بما أعطاه الله وما منعه عنه.

قد يظن الإنسان أنه حين يمكر بغيره، أو يحاول أن يغلق أمامه أبواب النجاح، أو يمنع عنه منصبًا أو مكانة أو فرصة، أنه انتصر وأنه استطاع أن يغير ما كتبه الله. لكنه ينسى أن فوق كل تدبير تدبير الله، وأن الأقدار لا تُصنع بالحيل، وأن ما قسمه الله لعبد فلن يستطيع أحد أن يحجبه عنه.

إن أخطر ما يُبتلى به الإنسان ليس الفقر ولا قلة الحيلة، بل أن يملك القوة ثم يستخدمها في ظلم الآخرين، وأن يرى نعمة الله عليه فيجعلها وسيلة لكسر غيره. فالمنصب امتحان، والمال امتحان، والجاه والنفوذ امتحان، كما أن المرض والفقر والحرمان امتحان. وكل إنسان واقف أمام اختبار لا يراه الناس، ولكن يراه الله.

وقد يصل الإنسان إلى أعلى المناصب، ويكبر اسمه بين الناس، لكنه يصغر بأفعاله عند الله. فليست قيمة الإنسان بما يحمله من ألقاب، ولا بما يملكه من سلطة، وإنما بما يحمله في قلبه من عدل ورحمة ونقاء.

وقد يعيش المرء سنواتٍ طويلة في القوة والجاه والنفوذ، ثم تنتهي كل تلك المظاهر في لحظة، ويبقى السؤال الحقيقي: ماذا ترك وراءه؟ هل ترك أثرًا طيبًا وقلوبًا تدعو له، أم ترك جراحًا وذكريات مؤلمة؟

إن الله يمهل ولا يهمل، وقد يرى الإنسان أن مكره نجح، وأنه استطاع أن يؤخر حقًا أو يمنع فرصة أو يسيء إلى غيره، لكنه ينسى أن عدل الله لا يغيب، وأن لكل إنسان موعدًا مع ما قدمت يداه.

قال الله تعالى:
﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾
[الشعراء: 227]

ومع ذلك، فأنا لا أفرح بتعثر أحد، ولا أشمت في ابتلاء إنسان، بل أشفق على من حمل الحسد في قلبه، وعلى من ظن أن إسقاط الآخرين يرفع قدره. فالحسد لا يطفئ نور غيرك، لكنه يحرق قلب صاحبه، والظلم قد يؤخر الجزاء لكنه لا يلغي الحساب.

أحببت أن أشارككم هذه الكلمات، لعلها تكون تذكيرًا قبل أن تكون عتابًا، ودعوةً لمراجعة النفس قبل أن يأتي يوم لا تنفع فيه المناصب ولا النفوذ.

اللهم لا تجعل في قلوبنا غلًّا ولا حسدًا، وطهّر صدورنا من الضغائن، وارزقنا الرضا بما قسمت لنا في كل أمر. اللهم اجعلنا ممن إذا أُعطي شكر، وإذا ابتُلي صبر، وإذا قدر عفا، واجعل قلوبنا عامرة بالرحمة والمحبة والسلام.

فما عند الله أبقى، وما كُتب لنا سيأتينا، وما لم يُكتب لنا فلن يناله أحد

أحد, 19/07/2026 - 20:40