مساحة إعلانية

     

   

    

  

الفيس بوك

الدكتور يوسف ولد حرمه ولد بابانا: "المؤسسة العسكرية الموريتانية ركيزة من ركائز الدولة الوطنية"

سألني أحد الشخصيات الوطنية، في حديثٍ مطول جمعنا، عن رؤيتي للمؤسسة العسكرية في موريتانيا، وعن موقفي منها بصفتي سياسيًا. ولم أتردد في الإجابة، لأن الحديث عن الجيش بالنسبة لي ليس حديثًا عن مؤسسة كسائر المؤسسات، بل عن الضمانة الأولى لبقاء الدولة واستمرارها. وهذا كان رأيي:

السياسة الرشيدة لا تُبنى على الشعارات، وإنما على قراءة واعية لموازين القوة ومصالح الدولة. ومن هذا المنطلق، أرى أن المؤسسة العسكرية الموريتانية ليست مجرد جهاز مكلف بحماية الحدود، وإنما هي ركيزة من ركائز الدولة الوطنية، وصمام أمان الجمهورية في زمن تتكاثر فيه التحديات وتتغير فيه موازين القوى في محيطنا الإقليمي.

لقد أثبتت التجارب أن الدول التي تمتلك جيشًا وطنيًا محترفًا، منضبطًا، ومؤمنًا برسالته، تكون أكثر قدرة على حماية استقرارها مهما اشتدت الأزمات. وموريتانيا، بحمد الله، تمتلك مؤسسة عسكرية استطاعت عبر عقود أن تبني لنفسها مكانة مرموقة، وأن تحافظ على تماسكها، وأن تظل وفيّة لعقيدتها الوطنية، بعيدة عن كل ما من شأنه أن يمس وحدة الدولة أو يهدد استقرارها.

وما يمنح المؤسسة العسكرية الموريتانية قوة إضافية هو أنها تعكس في بنيتها مختلف مكونات المجتمع الموريتاني، وهو ما جعلها مدرسة للوحدة الوطنية قبل أن تكون مؤسسة للدفاع. فالجيش الذي يجتمع فيه أبناء الوطن بمختلف انتماءاتهم، تحت راية واحدة وقسم واحد، يمثل أصدق تجسيد لمعنى الدولة الجامعة.

كما أنني أؤمن بأن القيادة العسكرية تدرك تمام الإدراك طبيعة المرحلة التي تعيشها منطقتنا. فموريتانيا تقع في محيط إقليمي بالغ التعقيد، تتداخل فيه تحديات الإرهاب، والجريمة المنظمة، والهجرة غير النظامية، والاتجار بالبشر، والصراعات المسلحة، وكلها مخاطر تتطلب يقظة دائمة واستعدادًا مستمرًا. وقد برهنت قواتنا المسلحة، بما تملكه من خبرة وانضباط، على قدرتها في التعامل مع هذه التحديات، مما جعل بلادنا تنعم بدرجة معتبرة من الأمن والاستقرار مقارنة بمحيطها.

ومن موقع المسؤولية السياسية، أرى أن قوة الجيش ليست موجهة ضد الداخل، بل هي الضامن الأول لحماية الدولة والدستور، وحفظ السلم الاجتماعي، وتأمين الظروف التي تسمح للعمل السياسي والاقتصادي والتنموي بأن يزدهر في مناخ آمن ومستقر. فلا تنمية بلا أمن، ولا استثمار بلا استقرار، ولا ديمقراطية حقيقية في غياب دولة قوية ومؤسسات سيادية محترمة.

ولذلك فإن دعم المؤسسة العسكرية، وتطوير قدراتها، والارتقاء بأوضاع أفرادها، يمثل خيارًا استراتيجيًا يجب أن يحظى بإجماع وطني، بعيدًا عن الحسابات السياسية الضيقة، لأن قوة الجيش هي قوة للدولة بأسرها، وليست مكسبًا لحكومة أو مرحلة بعينها.

إنني أنظر إلى المؤسسة العسكرية بكثير من التقدير والاعتزاز، وأرى أن الحفاظ على مهنيتها ووحدتها وتماسكها مسؤولية وطنية مشتركة. وسيظل الجيش الوطني، في تقديري، الحصن الذي يحمي السيادة، والسند الذي ترتكز عليه الدولة في مواجهة الأزمات، وصمام الأمان الذي يصون الأمن والسلم الاجتماعي، ويحفظ لموريتانيا مكانتها واستقرارها في محيط إقليمي لا يخلو من التحديات.

الدكتور يوسف حرمة بابانا
رئيس حزب التجمع من أجل موريتانيا

ثلاثاء, 21/07/2026 - 16:11