مساحة إعلانية

     

   

    

  

الفيس بوك

تراجع نسبة النجاح في مختلف المسابقات الوطنية يدق ناقوس الخطر حول واقع التعليم/بقلم: اباي ولد اداعة

شكلت نتائج بكالوريا 2026 في موريتانيا انعكاساً دقيقاً لواقع المنظومة التعليمية، حيث سجلت نسبة النجاح تراجعاً إلى (13.56%) مقارنة بـ (20.08%) في العام الماضي. هذا التراجع ليس مجرد رقم إحصائي، بل هو دعوة لتسليط الضوء على الحاجة الملحة للإصلاح البنيوي، وتحسين جودة التدريس، وتفعيل آليات تقييم السياسات التربوية.
كما يعد دليلا علي أن المنظومة التعليمية ليست بخير و لا بأحسن حال ،
هذا الإنخفاض المخيف و المخيب للآمال في نسبة النجاح، 
أثار بالفعل حالة من الصدمة و الإستياء في أوساط الطلاب و العوائل و المؤسسات التعليمية.
بحيث يمثل تحدياً بنيوياً كبيراً يواجه المنظومة التعليمية. وقد أرجعت الجهات الرسمية هذا التراجع إلى تطبيق معايير أكثر صرامة لمكافحة الغش وتكريس مبدأ الاستحقاق، إلا أن استمرار ضعف التحصيل يعكس أزمة أعمق تتطلب إصلاحات شاملة.
حيث يري معظم المراقبين و خبراء التعليم أن هذا التراجع الكبير الملحوظ في نسب النجاح بمختلف المسابقات الوطنية مرده أزمة هيكلية في آليات التحصيل العلمي وضعف و تدني مستويات الطلاب، وليس نتيجة حصرية للتشديد في محاربة الغش. إن تراكم الفجوات التعليمية عبر السنوات يجعل اجتياز هذه الامتحانات عائقاً حقيقياً ومضيعة للوقت والجهد دون تلقي تأهيل قاعدي سليم.
و تنحصر العوامل الجذرية التي تؤدي إلي تدني مستويات الطلاب و تراجع نسب النجاح بشكل أساسي في النقاط التالية  : -
_ قصور المناهج التعليمية:  عدم مواءمة البرامج التربوية مع قدرات الإستيعاب لدي التلاميذ .
_ الإكتظاظ و ضعف البنية التحتية  : نقص الفصول الدراسية المؤهلة و زيادة أعداد التلاميذ و هو ما يتطلب خلق بيئة أو ظروف مناسبة و ملائمة  للتعليم  .
_ نقص الكفاءات : غياب التكوين المستمر للمدرسين و النقص الحاد في الكادر التعليمي المختص . 
_ ضعف الرقابة الأسرية : انعدام المتابعة المنزلية و غياب التوجيه المدرسي الفعال .
في حين يبدو أن التعليم الحر أو الخصوصي هو الآخر لم يعد بأحسن حال من العمومي . 
نظرا لغياب الرقابة و المتابعة الصارمة .
فحصول بعض مؤسسات التعليم الحر علي نسبة نجاح 0 % في المسابقات الوطنية، يعد ظاهرة متكررة لعملية فشل لا طائل من ورائها تكشف عن فجوة تعليمية حادة بين الإستثمار المالي التجاري و المخرجات التعليمية الحقيقية
نتيجة تعامل الكثير من  مؤسسات التعليم الخاص بمنطق تجاري بحت مستغلة حجم الإقبال الكبير و ضعف الرقابة الصارمة علي الجودة ،
بالإضافة إلي تركيز ملاك المدارس علي جني رسوم التدريس من أجل التربح فقط دون الإستثمار في الكوادر التعليمية المؤهلة .
في ظل غياب تام لأي رقابة داخلية بهذه المؤسسات تشرف بشكل جاد علي المتابعة التربوية الصارمة لمستويات التلاميذ و القيام بالتقييم المطلوب و اللازم. 
الغريب في الأمر أن هذه المؤسسات الفاشلة مازالت تحظي بحضور قوي داخل المشهد التعليمي و تنشط في مجال اختصاصها و بشكل دائم و كأن شيئا لم يحدث ،
لأنه لا يوجد بند قانوني ينص علي إغلاق مدرسة أو يعلق نشاطها بسبب رسوب طلابها.
و هو ما يعزز تكرار تجربة الفشل و يخلق ثغرة تتيح إستمرار مؤسسات التعليم الفاشلة.
العبرة المرجوة في هذا السياق تكمن أساسا في تشخيص مكامن الخلل، تقييم السياسات التربوية، واستشراف مدى توافق مخرجات التعليم مع متطلبات التنمية وسوق العمل، مما يضع صناع القرار أمام مسؤولية الإصلاح البنيوي لضمان تكافؤ الفرص و الجودة.
إن النهوض بالشعوب و الدول نحو الأفضل مرهون بجودة و نجاعة المنظومة التعليمية ليس إلا ،
فهل من مدكر ؟!

حفظ الله موريتانيا  
   

خميس, 23/07/2026 - 17:36