مساحة إعلانية

     

   

    

  

الفيس بوك

صِدام السيادة والذاكرة بين خيال التاريخ و واقع الجغرافيا/بقلم: اباي ولد اداعة

شهدت العاصمة السنغالية دكار مواجهة دبلوماسية ساخنة عكست بدقة الفارق بين
 الخيال السياسي والواقع التاريخي. فقد اندلع سجال حاد بين سعادة السفير الموريتاني محمد ولد عبد الله ولد عثمان و معالي وزير خارجية السنغال الأسبق الشيخ التيجاني غاديو. وقع ذلك خلال حفل تقديم كتاب "الصحراء المغربية الرهانات الجيوسياسية لقضية كبرى بالنسبة للمغرب" الذي ألفه سفير المغرب بدكار حسن الناصري،تجاوزت المداخلات سياقها الأكاديمي لتتحول إلى محاولة قفز فوق الجغرافيا والتاريخ المعاصر
حيث اعتبر الوزير السنغالي الأسبق في مداخلته أن حدود المغرب التاريخية تمتد إلى السنغال، ملمحاً إلى أن موريتانيا كانت جزءاً من المغرب. وقد حاول غاديو تبرير طرحه لاحقاً بالإشارة إلى فضاء "إمبراطورية المرابطين" ومملكة التكرور في القرنين التاسع و العاشر. لكنه أسقط هذا المتخيل القديم على خارطة الدول الوطنية الحديثة ذات السيادة الملموسة.
في حين قاطع السفير الموريتاني الطرح مباشرة ليعيد التذكير بحقائق الواقع. وشدد على أن جارة السنغال المباشرة هي دولة مستقلة ذات سيادة اسمها موريتانيا بمساحة مليون و200 ألف كيلومتر مربع ،كما ذكّر بالامتداد النضالي للموريتانيين وصولاً إلى مدينة سان لوي السنغالية في القرن العشرين.
و يعكس اندفاع الوزير السنغالي السابق نوعاً من المزايدة السياسية الهادفة إلى التقرب خطوة إضافية من الموقف المغربي، حتى لو كان ذلك على حساب القفز فوق كيان دولة جارة وشقيقة كموريتانيا.
 في محاولة لتجاوز الخلافات الرياضية المؤقتة مع المغرب الناجمة عن بطولة كأس أمم إفريقيا و تسجيل تقارب جديد ،
بعد أن كادت لعبة كرة القدم أن تعكر صفو العلاقة بين البلدين علي نحو تأثرت فيه بعض الروابط الشعبية جراء الإحتقان ، بسبب إقرار الكاف سحب لقب بطولة كأس أمم إفريقيا النسخة الأخيرة 2025 من السينغال و منحه للمغرب قبل طعن السينغال في القرار لدي محكمة ( الكاس ) و تدخل تقنية الفار لدي محاكم التحكيم الدولية ، حيث حُسِمٓ اللقب لصالح السينغال .
و قد أثار حضور السفير الموريتاني لندوة بهذا العنوان الحساس نقاشاً محلياً، نظراً لالتزام نواكشوط الرسمي بـالحياد الإيجابي في ملف الصحراء. إلا أن رد السفير الحازم نقل المعركة من نقاش حول نزاع إقليمي إلى الدفاع الصارم عن الهوية والسيادة الوطنية الموريتانية ،
ليتأكد جليا أن
دور السفراء في المحافل الثقافية الدولية عند محاولة التقليل أو التجاهل من شأن بلدانهم هو الدفاع بحكمة و هدوء و توضيح الحقائق التاريخية، وإبراز القوة الناعمة للوطن و الذود عنه دون انجرار خلف الاستفزازات أو التوتر.
في حين بادر السفير المغربي حسن الناصري إلى التدخل الفوري لتهدئة السجال الحاد. ودعا إلى تغليب الحوار والتركيز على التكامل الفعلي بين دول المنطقة بعيداً عن إشعال الأزمات البينية.
و قد أثبت هذا السجال مجدداً أن محاولات اللعب على أوتار التاريخ البعيد لإرضاء أطراف معاصرة تصطدم دائماً بصخرة الحدود والسيادة الدولية المقررة على أرض الواقع .
 صحيح الحدود الوهمية في المخيلة و الأذهان قد تُسٓهِل التقارب لكن الحدود المادية مع دول الجوار تعيق الحركة كما أن الواقع يفرض قيودا و تفاصيل ملموسة و إجراءات صارمة .
و يٓظهر ذلك بوضوح في الخرائط السياسية و الجغرافية للدول ،
بالتأكيد التفكير في الأرض كفضاء حر يتناقض مع خطوط الطول والعرض و الأسلاك الشائكة و الهويات الثقافية التي تُقسِم الشعوب .
بالمختصر المفيد ،
الحدود في المخيلة و الحدود علي أرض الواقع شيئان مختلفان و متناقضان .
هذا وقد تباينت الآراء بشأن هذا السجال بين من أشاد بموقف السفير و ثمن دفاعه الفوري عن سيادة واستقلال موريتانيا، و من انتقد حضور الفعالية من الأساس نظراً لتبني البلاد سياسة الحياد الدبلوماسي.
كما أثبت هذا النقاش أيضا تراجع روح الوطنية لدى البعض وغلبة المصالح الضيقة أو التحيز الخارجي على مصلحة البلد الأساسية.
و هو ما يطرح تساؤلات عميقة حول حدود الإنتماء الوطني وقت الأزمات الدبلوماسية .

الوطن فوق كل إعتبار !!
    لك الله يا وطن
   

خميس, 30/07/2026 - 17:10