مساحة إعلانية

     

   

    

  

الفيس بوك

عقود الامتياز في القطاعات الحيوية بين كفاءة التسيير وشبهة الاستغلال والإذلال/بقلم: اباي ولد اداعة

تعتبر المطارات والموانئ ومحطات النقل الكبرى واجهات سيادية لكل دولة، 
تعكس هويتها وقدرتها على إدارة مرافقها الحيوية. ومع توجه العديد من الحكومات نحو إبرام "عقود امتياز" طويلة الأجل مع شركات أجنبية أو تابعة لدول شقيقية لإدارة وتطوير هذه القطاعات تحت مبرر الكفاءة و جذب الاستثمارات 
يبرز على السطح نقاش مجتمعي وقانوني ساخن يتجاوز الأرقام الاقتصادية ليمس مباشرة اليوميات والكرامة الوطنية للمواطن.
تغوّل الشركات الأجنبية أو الخارجية و تحول الخدمة إلى جباية تبدأ هذه العقود عادة بوعود براقة حول تحديث البنية التحتية وتحسين جودة الخدمات ، 
لكن بمرور العقود الطويلة، تفرض بعض هذه الشركات سيطرة شبه مطلقة على المرفق. ويتحول التسيير تدريجياً من منطق تقديم خدمة عامة تسهل حياة المواطن إلى منطق الجباية وتحقيق أقصى تدفقات مالية ممكنة لصالح المستثمر الأجنبي، مستغلاً غياب المنافسة و طبيعة المرفق الاحتكارية .
يتجلى هذا التغول بشكل صارخ في تفاصيل بسيطة لكنها تمس كرامة المواطن يومياً، وأبرزها فرض رسوم مجحفة ومبالغ فيها على مواقف السيارات بمطار ام التونسي كانت البداية مع رسوم رمزية 50 اوقية جديدة لليوم دون إعتراض .
لكن سرعان ما تغيرت و ارتفعت بشكل جنوني و دون سابق إنذار لتصل 100 اوقية  جديدة  كل نصف ساعة تتضاعف مع طول الإنتظار في حالة تأخر الرحلات، ليجد المواطن نفسه ملزما بدفع ثمن هذا التأخر ،
إن ذهاب المواطن للمطار رغم طول و بعد المسافة لاستقبال عائلته أو مسافريه ليس ترفاً، بل هو واجب اجتماعي وثقافي متجذر تمليه العادات والتقاليد و الضرورة في بعض الأحيان . 
فعندما تفرض الشركة المسيرة للمطار رسوماً تصاعدية باهظة علي مواقف السيارات ،
ففي حال تأخر وصول الرحلات وهو أمر معتاد في حركة الطيران مفروض أن تتحمله سلطات المطار أو شركات الطيران نفسها، 
إلا أن المواطن مع التعرفة الجديدة يجد نفسه مجبراً على دفع ثمن تأخير لا يد له فيه.
كما أن تحول المواقف إلى ساحة للجباية السريعة يجعل المواطن يشعر بأنه معاقب لمجرد وجوده في مرفق بني أساساً بماله العام و على أرضه.
هل هو إذلال و إهانة للمواطن على أرضه؟ أم ماذا ؟
بالتأكيد حين يشعر المواطن أن الشركة الأجنبية أو الخارجية تملك سلطة مطلقة تتيح لها فرض شروط مالية تعجيزية دون وجود بدائل، ينحرف النقاش من طابعه التجاري إلى طابع نفسي وسيادي ،
ويُولد شعورا عام بالمرارة والإذلال عندما يرى المواطن نفسه مضطراً للامتثال لقرارات مجحفة داخل حدود وطنه ومن قِبل جهة أجنبية، 
إذلال لا يضاهيه سوي أزمة طوابير الوقود ونقص البنزين الحاصلة و المتكررة ،
واقع مرير ومؤلم يستهلك وقت المواطنين وكرامتهم يوميا. من حق أي مجتمع أن يحصل على حاجاته الأساسية مثل الوقود بكل يسر وبأسعار عادلة دون معاناة.
مما يطرح تساؤلات حتمية في كلتا الحالتين ،
 أين دور السلطات الوطنية في حماية المستهلك ؟ 
وهل سقطت بنود حماية المواطن من كراسات الشروط أثناء توقيع تلك العقود الطويلة ؟
إن إدارة الشركات الأجنبية مهما يكن أصلها و فرعها للمرافق الحيوية لا تعني أبداً منحها صكاً على بياض للتحكم في رقاب المواطنين و جيوبهم ،
 إن صيانة كرامة المواطن على أرضه تتطلب وضع خطوط حمراء تنظم تسعير الخدمات المصاحبة كالمواقف و المطاعم و الخدمات الأساسية و تفعيل هيئات رقابية حكومية صارمة تمنع تغول المنطق الربحي الصرف على حساب المصلحة العامة ،
فالمرفق في حيزه الجغرافي المملوك للدولة ينبغي يظل وطنياً ،
كما أن المواطن يجب أن يكون مكرماً في كل شبر من أرضه .
في حين أدى تدخل وزارة النقل والتجهيز بشأن رسوم مواقف مطار أم التونسي إلى تخفيضات صورية لا تذكر، مما يكرس استمرار أرباح الشركة الأجنبية على حساب القدرة الشرائية للمواطن. وبقيت التعرفة مرتفعة ومرهقة، مما يعزز الاستياء الشعبي من انحياز التدخل الحكومي لمصالح شركة "آفروبورت" بدلاً من حماية المواطنين.
تفاصيل التعرفة الجديدة الملزمة لمرتادي المطار  جاءت بعد مراجعة الوزارة الوصية علي النحو التالي : -
أول 15 دقيقة : مجاناً محسوبة باللحظة .
الساعة الأولى: 70 أوقية جديدة . ساعتان : 140 أوقية جديدة .
ثلاث ساعات: 210 أوقيات جديدة .
أربع ساعات: 280 أوقية جديدة .
24 ساعة: 600 أوقية جديدة .
فإلي كم ستصل عوائد رسوم مواقف السيارات دون غيرها خلال 25 سنة قادمة هي عمر العقد المبرم إذا ما لم يتم تجديده ؟!

   لك الله ياوطن

 

سبت, 01/08/2026 - 11:18