مساحة إعلانية

     

   

    

  

الفيس بوك

سبع سنوات من حكم فخامة رئيس الجمهورية قراءة موضوعية في حصيلة المسار وتحديات التنمية والمؤسسات/بقلم: اباي ولد اداعة

مرت سبع سنوات كاملة على تولي فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني ، مقاليد الحكم , وهي محطة زمنية تكتسب أهمية خاصة كونها تجمع بين حصيلة مأموريته الأولى (2019-2024) وعامين من مأموريته الثانية. وتوفر هذه الفترة مادة غنية لتقييم سياسي واقتصادي موضوعي،
 و تتأرجح هذه الحصيلة بين إشادات الأغلبية الحاكمة بنجاح مقاربة الاستقرار والهدوء السياسي،
مما وفر البيئة الملائمة لدفع عجلة التنمية الإقتصادية و الاجتماعية، 
 وبين انتقادات قوى المعارضة التي ترى أن المنجز التنموي والاقتصادي لم يرقَ بعد إلى مستوى التطلعات الشعبية، خاصة في ملفات التنمية.و الحوكمة و محاربة الفساد . 
 صحيح يُمثل الأسلوب الهادئ في إدارة الشأن العام أحد أبرز ملامح عهد ولد الغزواني، حيث نجح في استبدال مناخ الاحتقان السياسي بنهج الانفتاح والتهدئة مع المعارضة. 
و على الصعيد الخارجي حافظت موريتانيا على استقرارها الأمني في محيط إقليمي مضطرب بمنطقة الساحل، وصاحب ذلك تعزيز حضورها الدبلوماسي الذي توج برئاسة الاتحاد الأفريقي لعام 2024 
و قد نجحت الحكومة إلي حد كبير في وضع البُعد الاجتماعي في مقدمة إنجازاتها و تحديداً عبر برامج المساعدات المباشرة للفئات الهشة. 
أما على الصعيد التنموي و الخدمي، فقد مثلت هذه الفترة ورشة عمل كبرى لتطوير البنى التحتية الأساسية،
شكلت قفزة نوعية في مجال المياه بعد تسوية مشكلة الطمي التي شكلت معاناة موسمية لساكنة انواكشوط و لفترات طويلة خلال مواسم الخريف ،
في محطة بني نعجي المغذية لنواكشوط عبر إنجاز منشأة إضافية متخصصة لمعالجة ترسبات الطمي في فترة وجيزة. 
ساهمت هذه المعالجة في تأمين استمرارية ضخ المياه، بالتوازي مع تسريع مشاريع توسعة إديني لرفع إمدادات العاصمة.
 تضاعفت معها مؤشرات النفاذ إلى خدمات المياه بشكل ملحوظ،
 مثل زيادة شبكات  المياه و الطاقة التي شهد مجالها تحولا كبيرا ، 
حيث أن حجم الإستثمارات في مجال الطاقة تجاوز حاجز الملياري دولار         تمثل أساسا في مشروع الربط بين انواكشوط و النعمة و شبكات النقل و التوزيع الهادفة إلي ربط مختلف المدن و جهات الوطن فيما بينها و مع بعض دول الجوار قصد تصدير الفائض، 
ففي مجال التحول الطاقوي شهدت المنظومة الإنتاجية  تطورا ملحوظا ضمن مشاريع هامة قيد الإنجار ،
 تم الإعتماد فيها علي الطاقات المتجددة انطلاقا من الموارد الطبيعية للدولة في خطوة نحو تعزيز السيادة الطاقوية والإستغلال الأمثل للموارد الطبيعية للبلاد .
مثل إنشاء محطة انجاكو الغازية لتوليد الكهرباء بقدرة 230 ميغاوات  ،
تعتمد في مجال التشغيل علي حصة موريتانيا من  غاز حقل السلحفاة آحميم المشترك مع السينغال .
 في حين توسعت شبكة الطرق الوطنية بآلاف الكيلومترات لفك العزلة عن المدن والقرى الداخلية. وفي قطاع التعليم، تجسد الرهان الأبرز في إرساء دعائم المدرسة الجمهورية عبر تشييد بنى تعليمية جديدة، واكتتاب أعداد غير مسبوقة من المعلمين والأساتذة لدعم جودة التدريس وتقليص الفوارق المجالية ,
تٓرافٓقٓ هذا الاكتتاب الحكومي مع خطة تشغيل أوسع تهدف إلى خلق 30 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة خلال سنتي 2026 و2027 .
إلى جانب ذلك، حظي المحور الاجتماعي بعناية خاصة من خلال تمويل برامج ومؤازرة للفئات الهشة، وتعزيز التأمين الصحي وتوسيع مظلته، في ظل صمود الاقتصاد الوطني أمام الهزات الإقليمية والدولية بفضل حكامة اقتصادية حافظت على استقرار الدين العام و معدلات نمو إيجابية.
في المقابل ترى قوى المعارضة أن هذه الحصيلة لا تعكس علي الإطلاق تطلعات المواطنين، مسجلة عدة تحفظات 
كاستمرار المصاعب المعيشية وارتفاع الأسعار و ضعف الأثر الميداني لبعض المشاريع.
نتيجة البطء الملاحظ في إنجاز المشاريع التنموية الكبري و إستمرار السجال حول آليات محاربة الفساد الإداري و المالي و ضعف الحوكمة في الإدارة  و الصفقات , حيث 
  أن غياب الرقابة الصارمة ساهم في إبطاء الأثر المعيشي للمشاريع التنموية . 
وتتمثل أبرز المآخذ والنقاط النقدية في تراجع القوة الشرائية و الارتفاع المستمر في أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية و تراجع و تدني الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم و  الماء و الكهرباء  ،
و تأثير التضخم على الحياة اليومية للمواطنين ,
بالإضافة إلي ما تشهده أزمة بطالة الشباب من تفاقم و عجز سوق العمل عن استيعاب الخريجين رغم وعود الإكتتاب  مما زاد من وتيرة هجرة الكفاءات والشباب نحو الخارج .
في ظل المخاوف الحاصلة و المرتبطة بالجدل حول النصوص الدستورية و تداول السلطة .
 تأسيسا لما سبق تُظهر القراءة الموضوعية لسبع سنوات من حكم ولد الغزواني أن موريتانيا تمكنت من إرساء نموذج استقرار سياسي وأمني متماسك، وبناء قاعدة صلبة للسياسات الاجتماعية التضامنية. ومع ذلك، فإن نجاح هذه التجربة في سنواتها المتبقية يظل رهناً بقدرة الإدارة على الانتقال من مرحلة التأسيس و الوعود إلى مرحلة استحقاق الأثر ، عبر تحقيق طفرة في كفاءة التنفيذ، ومحاربة الفساد بحزم، وتحويل الثروات الوطنية إلى فرص عمل وتنمية يلمسها المواطن في تفاصيل حياته اليومية و علي نحو ينعكس بشكل مباشر علي واقعه المعيشي .
  في حين يُجمع معظم المراقبين للشان المحلي
أن أكبر مؤشر لنجاح أي فترة حكم هو انعكاس الإصلاح والتنمية على حياة المواطن اليومية وتحسين ظروفه المعيشية بشكل ملموس.  بحيث تقاس فاعلية السياسات العامة بمدى قدرتها على تلبية الاحتياجات الأساسية و خلق بيئة مستقرة تعزز جودة الحياة وترتقي بالمجتمع نحو الازدهار.

   حفظ الله موريتانيا 
    

اثنين, 03/08/2026 - 20:18