مساحة إعلانية

     

   

    

  

الفيس بوك

زعيم "إيرا" بيرام الداه اعبيد يدون حول: "عسكرة البرلمان الموريتاني

يبدو أن رئيس الجمعية الوطنية، الجنرال السابق في الجيش، لا يزال عاجزا عن التخلص من نزعاته السلطوية. فبدلا من أن يجسد الحياد ويضمن حرية الكلمة لممثلي الشعب،  و يتشبث بإسقلالية القرار عن السلطة التنفيذية، يواصل إدارة قاعة البرلمان بعقلية الثكنة العسكرية، حيث تحل الأوامر محل النقاش، ويُقدَّم الانضباط العسكري على مقتضيات الديمقراطية.

فبعد المسلسل المخجل الذي طبع قضية النائبتين الإيراويتين، جاءت واقعة أخرى غير مسبوقة لتجسد هذا الانحراف مرة أخرى. ففي خضم جلسة برلمانية، أقدم رئيس الجمعية على قطع ميكروفون النائبة السيدة كادياتا مالك ديالو بشكل مفاجئ، بينما كانت تمارس أحد أهم صلاحياتها الدستورية كنائبة، والمتمثلة في توجيه الأسئلة إلى السلطة التنفيذية ومساءلتها.

والحال أن السؤال الذي طرحته كان يندرج بوضوح ضمن المصلحة العامة. فقد أرادت النائبة معرفة الأساس القانوني الذي يخول لزوجة رئيس الجمهورية، المعروفة عادة بـ”السيدة الأولى”، أن تترأس فعالية رسمية في ولاية لبراكنه، بحضور عدد من أعضاء الحكومة وكبار مسؤولي الدولة ومنتخبي الجمهورية. ولم تكن تطلب سوى توضيح النص القانوني أو الدستوري أو التنظيمي الذي يمنح السيدة الأولى هذه الصفة البروتوكولية والمؤسسية.

غير أن رئيس الجمعية، بدلا من السماح بنقاش مشروع حول قضية تتعلق بتنظيم الدولة واحترام مؤسساتها، اختار طريق الرقابة وإسكات الصوت المخالف. وفي تصرف يفتقر إلى اللياقة والاحترام تجاه نائبة منتخبة تمثل الأمة، أمرها بالصمت قبل أن يقطع عنها الميكروفون وهي لا تزال في منتصف مداخلتها.

إن هذا التصرف يشكل سابقة بالغة الخطورة. فقطع ميكروفون نائب بسبب سؤال يسبب الحرج للسلطة هو اعتداء على حرية التعبير داخل البرلمان، وإضعاف للدور الرقابي الذي أناطه الدستور بممثلي الشعب. فرئيس الجمعية الوطنية هو الضامن لتعددية النقاشات البرلمانية، وليس حارسًا للراحة السياسية للسلطة التنفيذية.

وتثير هذه الواقعة، في نهاية المطاف، سؤالا جوهريا. ففي دولة تقوم على مبدأ الشرعية، لا يجوز لأي دور أو وظيفة ذات طابع رسمي أن تمارس من دون سند قانوني. إن التساؤل عن الوضع القانوني للسيدة الأولى، وعن الأساس القانوني لتوليها مهام أو رئاسة أنشطة رسمية، ليس استفزازا ولا هجوما شخصيا، وإنما هو سؤال يتعلق بسيادة القانون والشفافية والمساءلة العامة. فإذا أصبح البرلمان نفسه عاجزا عن طرح مثل هذا السؤال، فإن جوهر الممارسة الديمقراطية هو الذي يصبح موضع شك و تقهقر.

داكار(السينغال)
5 أغسطس 2026

أربعاء, 05/08/2026 - 13:40