
الدكتور سيد ولد الراظي، إطار في وزارة الصحة، يشغل منصب رئيس مصلحة الأشخاص منذ أكثر من عقد من الزمن، وهي فترة طويلة كان يفترض أن تتيح له اكتساب خبرة واسعة في تسيير الموارد البشرية ومعرفة دقيقة بتفاصيل القطاع وإشكالاته.
لكن السؤال هنا ليس عن كفاءة الرجل أو خبرته، وإنما عن سياسة الإدارة التي أبقته طوال هذه السنوات في المنصب نفسه، دون أن تتيح له الانتقال إلى مسؤوليات أو مواقع أخرى للاستفادة من تجربته المتراكمة.
فهل يعقل أن يبقى إطار بهذه الخبرة أكثر من عقد في المصلحة نفسها، وكأن الوزارة لا ترى فيه إلا موظفًا لهذه المهمة؟
إن تدوير المسؤوليات وتجديد القيادات الإدارية ليسا مجرد تغيير شكلي، بل هما وسيلة لاختبار قدرات الأطر، وتجديد أساليب العمل، وضخ أفكار جديدة داخل الإدارة.
والإشكال هنا لا يتعلق بالدكتور سيد ولد الراظي وحده، بل يكشف خللًا في طريقة إدارة الكفاءات داخل وزارة الصحة. فالإطار الذي يثبت خبرته في مصلحة معينة ينبغي أن تُفتح أمامه فرص لتولي مسؤوليات أكبر أو مختلفة، وفقًا للكفاءة والاستحقاق وتقييم الأداء.
أما إبقاء المسؤول في المنصب نفسه لعقد أو أكثر، دون مسار واضح للترقية أو التطور، فقد يحول الخبرة من رصيد إداري إلى جمود وظيفي.
إذا كانت وزارة الصحة تريد إصلاح القطاع وتطوير أداء الإدارة، فعليها أن تبدأ أيضًا من داخلها: تقييم المسؤولين، تدوير الكفاءات، تجديد المسؤوليات، وإتاحة الفرصة للأطر القادرة على إثبات نفسها في مواقع مختلفة.
فالإدارة الناجحة لا تحبس الكفاءات داخل المكاتب، ولا تجعل المنصب ملكية دائمة؛ بل تستثمر الخبرة حيث تكون فائدتها أكبر.
فهل آن الأوان لإعادة النظر في سياسة إبقاء المسؤولين سنوات طويلة في المواقع نفسها، أم أن التدوير الإداري لا يزال مجرد شعار؟


.gif)

.jpg)


.jpg)