مساحة إعلانية

     

   

    

  

الفيس بوك

أستاذ قي العلوم السياسية: "انقلاب السادس أغسطس 2008 جريمة في حق البلاد"

قال أستاذ العلوم السياسية وخبير الجيوبولتيكا، محمد محمود ولد المعلوم، إن انقلاب السادس من أغسطس 2008 في موريتانيا شكّل “جريمة في حق البلاد”، معتبراً أنه أنهى تجربة انتقال ديمقراطي وصفها بأنها كانت تحظى باهتمام وإشادة دولية.

وأضاف ولد المعلوم، خلال مشاركته في النشرة التحليلية على قناة TTV، مساء أمس الخميس، أن مرحلة الانتقال بين الرئيس الراحل اعل ولد محمد فال والرئيس المنتخب سيدي ولد الشيخ عبد الله مثّلت، حسب تعبيره، “بارقة أمل” في العالم العربي، بعد انتقال السلطة بشكل سلمي، وهو ما دفع عدداً من الكفاءات الموريتانية في الخارج إلى التفكير في العودة والمساهمة في بناء البلد.

وأوضح أن سياسات الرئيس الراحل سيدي ولد الشيخ عبد الله، خاصة محاولاته معالجة ملف “الإرث الإنساني” وإشراك قوى سياسية مختلفة في الحكومة، إلى جانب قراره إقالة قائدي أركان الجيش والحرس الرئاسي آنذاك، ساهمت في تصاعد التوتر مع المؤسسة العسكرية وانتهت بتحرك أغسطس 2008.

واعتبر ولد المعلوم أن الانقلاب أحدث تحولاً في العلاقة بين المؤسستين العسكرية والمدنية، ورسّخ، وفق رؤيته، فكرة أن الوصول إلى السلطة يظل مرتبطاً بموافقة المؤسسة العسكرية، وهو ما يتعارض مع مبدأ التداول الديمقراطي على الحكم.

وحذر من تنامي حالة الإحباط لدى النخب السياسية والشباب، مشيراً إلى أن استمرار هذا الشعور قد يعزز قناعة بأن إدارة البلاد مرتبطة بشكل دائم بالمؤسسة العسكرية، واصفاً هذا التصور بأنه “أكذوبة تاريخية”.

وأكد الخبير أن المؤسسات العسكرية والأمنية في الدول الديمقراطية تخضع للقيادة المدنية المنتخبة، محذراً من إدخال المؤسسات العسكرية أو الدينية في الصراع السياسي، لما لذلك من آثار على استقلاليتها وعلى طبيعة العمل السياسي.

وانتقد ولد المعلوم أداء بعض المؤسسات الدستورية، معتبراً أنها تفتقر إلى الاستقلالية الفعلية، واستشهد بدور المجلس الدستوري الذي صادق على ترتيبات أعقبت انقلاب 2008، مقارنة بتجارب إفريقية قال إنها أظهرت قدرة القضاء الدستوري على مواجهة القرارات السياسية الكبرى.

وقال إن المسار الديمقراطي في موريتانيا، منذ بداية التسعينيات، لم يؤسس بشكل كافٍ لدولة المواطنة والحكامة الرشيدة، بل تحول في مراحل مختلفة إلى أداة تستخدمها الأنظمة لتثبيت مواقعها والحصول على دعم خارجي.

ودعا ولد المعلوم إلى تجاوز حالة الإحباط السياسي المنتشرة، مشدداً على أن المؤشرات الاقتصادية لا تكفي ما لم تنعكس على حياة المواطنين عبر إصلاحات حقيقية في قطاعات التعليم والصحة والمياه والكهرباء وتعزيز الاستقرار الاجتماعي.

جمعة, 07/08/2026 - 15:10