مساحة إعلانية

     

   

    

  

الفيس بوك

النقل في نواكشوط: فوضوية وغياب المعايير الفنية في الباصات وسيارات الأجرة

يعرف قطاع النقل في نواكشوط، فوضوية لا مثيل لها، تساعد فيها الارتجالية التي تدار بها سلطة تنظيمه التابعة لوزارة التجهيز والنقل، والتي شغلها الشاغل هو التحصيل، دون تقديم الشيء الملموس لتنظيم هذا القطاع الهام

لقد بدأت الفوضى في قطاع النقل، بعد أن قررت سلطات المرحلة الإنتقالية الأولى، عقب الإطاحة بنظام الرئيس الأسبق معاوية ولد سيد أحمد ولد الطايع، حل المكتب الوطني للنقل وإلغاء نظام الطابو، من ضمن سلسلة قرارات أتخذت حينها، لم يطبق منها إلا ما هو متعلق بنظام الطابور، الشيء الذي يرى بعض الناقلين أنه كان له الأثر السيئ على النقل. وقد ظلت الحكومات المتعاقبة بعد المرحلة الإنتقالية الأولى، تتعهد بالنظر في قرار إلغاء نظام الطابور، إلى أن جاء قرار الحكومة بتوزيع الساحة التي كانت مخصصة له على سكان الحي الساكن، ورغم ذلك تم فتح مقرات لشركات نقل من العاصمة إلى شمال موريتانيا، تتخذ من واجهة المقر السابق للاتحادية الوطنية للنقل مقرا لها.

في ظل فوضى النقل، يتم استخدام باصات من مقاطعتي الميناء والسبخة إلى وسط العاصمة، وكذلك الأمر من مقاطعة توجنين، وهي باصات متهالكة وصدئة.

إن لظاهرة النقل أبعادا مختلفة، ولهذا القطاع مشاكل وعقبات، تعترض سبيله، طبقا لما يراه بعض المختصين، والذين يرون أن أكثر المتضررين من أزمة النقل في العاصمة، هم ساكنة مقاطعات: الرياض ودار النعيم وتوجنين، حيث يصعب وصولهم إلى قلب العاصمة، وينضم إليهم في مواجهة تلك المشكلة ساكنة عرفات على خط الرياض، والذين يتواجدون في الساعات الأولى من الصباح، ويتسابقون إلى أية وسيلة نقل توقفت لهم، وهو نفس ما يواجه هؤلاء عند "العيادة المجمعة"، والتي تعرف سباقا محموما بين الرجال والنساء، خصوصا في الظهيرة والمساء، حيث ترى كل شخص لا هم لديه سوى الوصول إلى سيارة الأجرة أو باص نقل جاء بحثا عن الركاب.

وسائل النقل المستخدمة في العاصمة نواكشوط، لا تتوفر على المعايير الفنية الضرورية، وتقول بعض المصادر إن عدد الباصات التي ماتزال تمارس النقل في العاصمة، رغم شيخوختها وتهالكها، يصل إلى قرابة 500 باص من مختلف الماركات، يفتقرون لأبسط مقومات وسيلة النقل، حيث قل ما تجد سائق بإمكانه رؤية ما يمر أمامه، أما ما يأتي خلفه فذلك من رابع المستحيلات. وتصل الطاقة الإستيعابية المفروضة على الباص، أزيد من عشرين شخصا، تراهم يتزاحمون وكل منهم يرفض السماح لصاحبه بأن يتقدم عليه، وهو ما يعرض حياة ركابه للخطر في حالة حادث سير، خصوصا وأن غالبية هؤلاء الركاب، يكونون معلقين في المؤخرة والبعض الآخر فوق الباص،وهو ما قد يخلق مشكلة صحية لهؤلاء، إلى جانب تعرضهم لحوادث السير، ورغم هذه الوضعية فإنه لا تدخل لسلطة تنظيم النقل.

سيارات الأجرة في نواكشوط، حدث عنها ولا حرج، فكم من مرة صدر قرار حكومي بإلزامية إتباعها لمعايير معينة، وفرض عليها تبني لون معين، لكن هذا القرار بقي حبر على ورق، فلم تستطع السلطة المختصة تنفيذه.

توجد في نواكشوط نقاط "تودرواه" بأماكن متعددة، ويتخذ كل تجمع نقطة انطلاق ونقطة وصول محددة، وحددوا لأنفسهم التسعيرة المناسبة، فمثلا على خط دار النعيم من "كلينيك" وصلت التذكرة إلى ثلاث مائة أوقية جديدة، وهو نفسه على مستوى خط "كليلنيك-توجنين"، أو "كلينيك- الرياض"، أو "BMD- دار البركه وعين الطلح" ومن "اكلينيك-تفرغ زينه"، تم تحديد تسعيرة مائتي أوقية قديمة، وعلى الخط من نفس المكان في اتجاه SNDE، ويتم استخدام سيارات أغلبها متهالك ولا يتوفر على وسائل الحماية للركاب. والأخطر أن غالبية هذه السيارات لا تتوفر على الإضاءة ليلا، خصوصا تلك التي تتوجه من "كلينيك" إلى "البحر"، حيث من النادر أن تجد إحداها تتوفر على الضوء، فتسير في الشوارع الرئيسية بتلك الوضعية، كما أن غالبيتها لا يمكن إغلاق أبوابها بصفة محكمة، حيث تغلق بقطعة من مطاط، لأنها لا تحمل من مواصفات السيارات إلا الإسم فقط، وغالبية سيارات "تودرواه" من نوع رينو 12 ورينو 18 و مرسيدس190. وفي بعض الحالات يكون خزان بنزين هذه السيارات بالداخل مع الركاب، إلى جانب فقدانها لكافة أنواع الضروريات من مصابيح ومقاعد وغالبا ما تصيب الراكبين بخدوش، خاصة من جهة الأبواب.

وقد بدأت سيارات الأجرة تزاحم من طرف السيارات الثلاثية العجلات، والتي تقاد بفوضوية لا مثيل لها، ويدخل بها صاحبه من حيث شاء، ويحمل ما تمكن من حمله من ركاب بفوضوية هو الآخر.

إن قطاع النقل في موريتانيا قطاع هام، من الضروري إتخاذ إجراءات عاجلة لتنظيمه، نظرا لما يعيشه من فوضوية في الظرفية الحالية، هذا في وقت يرى العديد من المراقبين ضرورة إجراء تفتيش في سلطة التنظيم المعنية به، لمعرفة الطريقة التي تسير بها ومصير المداخيل المعتبرة منه.

 

جمعة, 07/08/2026 - 22:13