مساحة إعلانية

     

   

    

  

الفيس بوك

الأمين الدائم للمرصد الاقتصادي والاجتماعي للصيد: "القطاع لم يتأثر بأزمة المحروقات بشكل كبير"

قال عبد الرحمن بوجمعة، الأمين الدائم للمرصد الاقتصادي والاجتماعي للصيد، إنه لا يمكن، حتى الآن، تأكيد ما يتم تداوله بشأن تراجع أداء قطاع الصيد بنحو 12%، موضحاً أن المعطيات المتوفرة لديه لا تشير إلى وجود تراجع بهذا الحجم، لا على مستوى الإنتاج ولا على مستوى الصادرات.

وأشار خلال مقابلة له مساء أمس الأثنين مع قناة TTV إلى أن مقارنة أداء القطاع بالسنة الماضية، التي وصفها بأنها كانت من أحسن السنوات، تظهر أن الإنتاج كان في حدود مليون طن سنوياً، بينما بلغ الإنتاج، حتى شهر أكتوبر، نحو 460 ألف طن، رغم تمديد فترة التوقف البيولوجي السابقة لمدة 15 يوماً، وهو ما أثر، بحسب قوله، على مستوى الإنتاج.

وأضاف أن الأمر نفسه ينطبق على الصادرات، موضحاً أنها كانت في حدود 780 ألف طن خلال السنة الماضية، بينما بلغت حتى الفترة الحالية نحو 350 ألف طن.

وأوضح أن قيمة الصادرات سجلت خلال السنة الماضية أرقاماً قياسية، إذ تجاوزت قيمة صادرات الشركة الموريتانية لتسويق الأسماك لأول مرة 800 مليون دولار، في حين بلغت قيمة الصادرات خلال الأشهر الستة الأولى من السنة الحالية نحو 20 مليار أوقية، أي ما يقارب نصف المبلغ المسجل خلال الفترة المقارنة من السنة الماضية.

وأكد أن أزمة المحروقات تمثل مشكلة مطروحة على المستوى العالمي وكذلك على المستوى المحلي، لكنه شدد على أن قطاع الصيد من أقل القطاعات تأثراً بهذه الأزمة، لأن محروقات الصيد مدعومة من طرف الدولة ومن طرف صندوق التنمية والاستثمار.

وأوضح أن الفاعلين في قطاع الصيد يسددون مسبقاً تكاليف المحروقات، على أن يتم استردادها بعد عمليات التصدير، مشيراً إلى أن تخفيض أسعار المحروقات المخصصة للقطاع تجاوز 100 أوقية عن السعر العادي.

وأضاف أن الدولة تتحمل كذلك متأخرات مالية لصالح الفاعلين في قطاع الصيد، تقدر بأكثر من 20 مليار أوقية، وهي مبالغ مرتبطة بعملية تسديد تكاليف المحروقات.

وفي ما يتعلق بالأسطول الوطني، قال بوجمعة إن الأسطول الوطني قديم، وإن الأسطول التقليدي يضم أكثر من 750 سفينة، بينما تتجاوز السفن الوطنية نحو 370 سفينة، موزعة بين الصيد في أعالي البحار والصيد الشاطئي.

وأشار إلى أن القطاع يعمل، وفق توجيهات الشركة الموريتانية لبناء السفن، على التركيز على إنتاج سفن موجهة لصيد أسماك السطح الصغيرة، التي يقدر مخزونها بنحو مليون و300 ألف طن.

وأوضح أن موريتانيا، للأسف، لا تتوفر حتى الآن على الوسائل الملائمة، ولا سيما الخبرة الوطنية الكافية، في مجال صيد هذه الأصناف، مؤكداً ضرورة توجيه القطاع نحو استغلال هذه الموارد والاستفادة من أكبر كمية ممكنة من المخزون المتاح.

وأكد أن تطور قطاع الصيد خلال السنوات الأخيرة يبدو واضحاً، خصوصاً من حيث كميات الإنتاج، مشيراً إلى أن معدل الإنتاج السنوي يناهز مليون طن، مع تسجيل زيادة تدريجية من سنة إلى أخرى.

وأضاف أن القطاع يوفر فرص عمل للمواطنين، ويصل عدد فرص العمل المرتبطة به، بحسب تقديره، إلى نحو 300 ألف فرصة عمل، سواء في السوق المحلية أو من خلال الأساطيل الأجنبية، التي تتم متابعة نشاطها عبر اتفاقيات ومعاهدات مبرمة بين القطاع والدول والجهات الأخرى.

وفي ما يتعلق بالصناعة المحلية، قال إن الاستفادة القصوى من الموارد السمكية تقتضي تثمينها ومعالجتها محلياً، من أجل خلق قيمة مضافة وتوفير فرص عمل.

وأشار إلى وجود أكثر من 162 مصنعاً لمعالجة المنتجات السمكية، من بينها 74 مصنعاً تم إنشاؤها أو تأهيلها خلال السنوات الخمس أو الست الأخيرة.

وأضاف أنه، في إطار تشجيع الاستهلاك المحلي وتوجيه الموارد نحو التثمين والتصنيع، تم الحد من عدد كبير من مصانع دقيق السمك، حيث تم تقليص عددها من نحو 40 مصنعاً إلى 17 مصنعاً حالياً.

وأكد أن هذا التوجه يهدف إلى معالجة المنتجات السمكية وتثمينها وخلق قيمة مضافة أكبر منها، بدلاً من الاقتصار على تصديرها في أشكال أقل قيمة مضافة.

وبخصوص تسويق المنتجات السمكية الموريتانية في الأسواق الخارجية، أوضح أن الشركة الموريتانية لتسويق الأسماك لديها لجنة خاصة بالأسعار، تتولى متابعة الأسعار الدولية ومراقبتها.

وأضاف أن المكتب الوطني للتفتيش الصحي يقوم بتفتيش المنتجات السمكية ومراقبة جوانبها الصحية قبل تصديرها، معتبراً أن هذه الإجراءات تمثل أحد العوامل التي تجعل الأسواق الأوروبية والآسيوية تقبل على المنتجات السمكية الموريتانية وتعتمد عليها.

وأشار إلى أن المنظومة الصحية والرقابية المعتمدة ساهمت في استقطاب أسواق أخرى خارج أوروبا وآسيا، من بينها السوق البرازيلية وأسواق أخرى.

وأكد أن الشركة الموريتانية لتسويق الأسماك والمكتب الوطني للتفتيش الصحي يعتبران، حسب رأيه، من المؤسسات الرائدة في شبه المنطقة، بل وحتى على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن دول الجوار تستفيد من الخبرات الموريتانية في هذا المجال وتتبادل الخبرات مع المكتب الوطني.

وأضاف أن فكرة الشركة الموريتانية لتسويق الأسماك كانت فكرة جيدة وحققت نجاحاً، وهو ما جعلها محل اهتمام من جهات أخرى.

وفي ما يتعلق بحجم الصادرات ومساهمة قطاع الصيد في حصيلة النقد الأجنبي، قال إن التقييم النهائي للصادرات والإنتاج يتم عادة في نهاية السنة، وهو ما يسمح بتحديد القيمة الفعلية للصادرات.

وأوضح أن الشركة الموريتانية لتسويق الأسماك واصلت تصدير منتجاتها، وأن لديها مخزونات جاهزة في المصانع للتصدير، مشيراً إلى أن حاويات كبيرة كانت، خلال الأيام الماضية، في طور الشحن والتصدير.

وأشار إلى أن الصادرات الإجمالية لموريتانيا بلغت نحو مليار دولار سنة 2025، أي ما يعادل نحو 44 مليار أوقية، مضيفاً أن قيمة الصادرات خلال الأشهر الستة الأولى من السنة الحالية بلغت نحو 20 مليار أوقية.

وأكد أن هذه المؤشرات، في نظره، توحي بأن وضع القطاع لا يدعو إلى القلق، وأن الحكم النهائي على الأداء ينبغي أن يتم بعد اكتمال بيانات السنة.

وأوضح أن شهر يوليو يتمتع بخصوصية بالنسبة لنشاط الصيد، بسبب فترة التوقف البيولوجي، مشيراً إلى أن استئناف الصيد كان مقرراً في فاتح يوليو، قبل أن يتم تمديد فترة التوقف لمدة 15 يوماً.

وأضاف أن الصيد التقليدي استأنف نشاطه يوم 15 يوليو، بينما بدأ الصيد الشاطئي يوم 18 يوليو، واستؤنف نوع آخر من الصيد الشاطئي يوم 20 يوليو، في حين استأنف الصيد في أعالي البحار نشاطه في حدود 25 يوليو.

وأكد أن جزءاً كبيراً من شهر يوليو لم يشهد نشاطاً فعلياً في مجال الصيد، وهو ما ينبغي أخذه بعين الاعتبار عند قراءة أرقام الإنتاج والصادرات خلال الفترة.

وفي ختام حديثه، أشار إلى أن أزمة المحروقات أزمة عالمية تمس مختلف الدول والقطاعات، لكنه أكد مجدداً أن قطاع الصيد من القطاعات الأقل تأثراً بارتفاع أسعار المحروقات، نظراً إلى كون المحروقات المخصصة له موفرة ومدعومة.

وأوضح أن الفاعل في قطاع الصيد لا يتحمل بصورة مباشرة كامل تكلفة المحروقات، باعتبار أن عملية التسديد تتم وفق آلية مرتبطة بمردودية ونشاط القطاع وعائدات التصدير.

وأضاف أن الدولة لا تزال مطالبة بتسديد ما يقارب 20 مليار أوقية من المستحقات المتعلقة بهذه الآلية، معتبراً أن معالجة هذه المتأخرات تظل ضرورية لضمان استمرار نشاط قطاع الصيد بصورة طبيعية.

ثلاثاء, 11/08/2026 - 19:16