
ردًا على بيان الهيئة الوطنية للموثقين الصادر في 17 أغسطس 2026، نؤكد للرأي العام أن الأمر لا يتعلق بحرمان أي شخص من حقه في الدفاع أو المساس بقرينة البراءة، وإنما يتعلق باحترام الوثائق وترك القضاء يواصل عمله دون تبرئة إعلامية مسبقة.
قال بيان الهيئة إن إجراءات الاستماع والاتهام لم تراعِ المادتين 34 و81 من النظام الأساسي للموثقين، وإن الهيئة لم تُشعر، وإنه لا يوجد ما يبرر قرار الاتهام. لكن الوثائق الموجودة في الملف تقول خلاف ذلك: صدر أمر قضائي بالإذن بالاستماع إلى الموثق المعني بتاريخ 3 أبريل 2025، كما وُجّه إشعار رسمي إلى الهيئة في التاريخ نفسه، ويحمل ختمها.
هذه ليست مسألة رأي أو تأويل. هناك أمر قضائي، وهناك إشعار رسمي مختوم. ومن حق الرأي العام أن يعرف: كيف يُعلن عدم حصول الإشعار فيما توجد وثيقة تثبت توجيهه وتحمل خاتم الهيئة؟
كما أن الأمر رقم 2025/187 الذي استندت إليه الهيئة لم يفصل في براءة أي شخص، ولم يصدر بألا وجه للمتابعة، بل أكد أن توجيه الاتهام سلطة يملكها قاضي التحقيق متى ظهرت له مبرراته. فلا يجوز تحويل رفض شكلي لطلب سابق إلى براءة موضوعية لم يمنحها القضاء لأحد.
والتحقيق لا يقوم على عنصر واحد أو رواية واحدة. فبحسب محاضر الاستماع والعناصر الفنية المعروضة على القضاء، توجد وقائع تتصل بالعقود محل البحث، وباتصال واحد منسوب إلى المرحوم، وبغياب أي مراسلات مباشرة، وبخبرة فنية بشأن البصمات. كما توجد إفادتا موثق أطار وموثق نواكشوط، وهما عنصران لا يصح تجاهلهما عند الحديث عن سلامة المسار كله.
أما وثيقة أطار، فقد وصفها موثق أطار نفسه بأنها غير ناقلة للملكية محل البيع. وهذا لا يعني وحده أنها مزورة أو غير حقيقية؛ فالقضاء وحده يحسم ذلك. لكنه يطرح سؤالًا مشروعًا لا يجوز الهروب منه: إذا لم تكن الوثيقة ناقلة للملكية، فما الغرض منها؟ وما أثرها القانوني؟ ولماذا حُررت بناءً على طلب موثق آخر؟
نحن لا ندين أي شخص خارج القضاء، ونتمسك بقرينة البراءة لجميع المعنيين. لكننا نرفض في المقابل إنكار الوثائق، أو تغيير معنى القرارات القضائية، أو اختزال تحقيق قائم في رواية واحدة تخدم طرفًا دون سواه.
الكلمة الأخيرة للقضاء وحده. أما الحقيقة فلا تُصان بإنكار الوثائق، ولا تُحجب ببيان مهني، ولا تُستبدل ببراءة تُمنح خارج المحكمة.
للاطلاع على الأمر القضائي، وإشعار الهيئة المختوم، وبقية المرفقات، يُرجى مراجعة ملف البيان المرفق


.gif)

.jpg)


.jpg)