مساحة إعلانية

     

   

    

  

الفيس بوك

الأستاذ أحمد الولي يعقب على تعليق حول المأمورية الثالثة للدكتور محمدو ولد محمد المختار

قرأت لأخي وابن عمي وزميلي في التدريس والمحاماة، الأستاذ الدكتور محمدو محمد المختار، رأيًا حصيفًا ووازنًا من متخصص وفقيه في القانون العام، لكن القراءة، على وجاهتها وتحمس البعض لها، تبقى قراءة قانونية صحيحة جامدة، تناست أن غرض “المشرع” من كل هذه الأقفال، كما سماها البعض آنذاك، كان الحيلولة دون انقلاب عسكري، وهو الغرض الذي لم يتحقق، بل أطيح بأول رئيس منتخب على أساس هذا الدستور. ورغم دقة وسلامة المقدمات والنتائج التي توصل إليها دكتورنا والأستاذ المبجل، فإن هناك ملاحظات لا يمكن إغفالها، ومنها مثالًا لا حصرًا:

* إن هذه المواد صدرت منذ فترة طويلة نسبيًا، أكثر من عشرين سنة، وإن الغرض منها لم يتحقق بدءًا.
* إن أكثر من خمسين بالمائة من المواطنين الناخبين الأحياء حاليًا لم يشاركوا في وضعها ولم يصوتوا عليها.
* إن من المسلمات فقهًا وسياسةً واجتماعًا أن أحوال أي بلد وبنيته، وبالتالي مصالحه، متغيرة، وتجب مراعاتها وتغليبها؛ لأن القاعدة تقول: أينما تكون المصلحة فثم شرع الله.
* إن الذي علينا مناقشته وتحليله وتمحيصه ليس كون هذه المواد، المنتجة في ظروف معينة ومن جهات معينة ولأغراض معينة، لم تتحقق؛ إذ وقع الانقلاب على الدستور وعلى حامي الدستور. كل ذلك يحتم علينا، احترامًا لرأي المخالف وتغليبًا للمصلحة العامة، أن نتجنب الدفع بالنصوص، مهما كانت قيمتها، في مواجهة المصلحة، إن كانت هناك مصلحة في التغيير، وحتى كتابة دستور جديد كما يرى البعض. وبغض النظر عن الأشخاص ومن سيترشح ومن سينجح، وهل هو الرئيس الحالي أو غيره؛ الذي ينبغي أن نناقشه هو المبدأ، والبحث عن جواب للسؤال الوجيه: هل الديمقراطية متنافية مع فتح باب الترشح لأي كان، ومن أين جاء، ومهما كانت الفترة التي قضاها في السلطة، كرئيسة وزراء بريطانيا السابقة تاتشر، وأنجيلا ميركل الألمانية، وكمهاتير محمد الماليزي، وطيب رجب أردوغان التركي، ورئيس رواندا الحالي بول كاغامي، وغيرهم؟
* إن الإشكال الأهم والقضية الأكبر: هل الانتخابات نزيهة وشفافة؟ وهل سينجح من حصل فعلًا على أغلبية الأصوات؟ الذي أميل إليه وأرجحه أن إبقاء أمة مرتهنة لموقف اتخذه من اتخذه، ومرره من مرره، وإن افترضنا نزاهة الاستفتاء الذي نتج عنه، مع أن أغلب المؤيدين الآن كانوا، وربما محقين، يشككون في نزاهة التصويت وصدقية الانتخابات.
* التمسك بالقراءة الجامدة للدستور، على وجاهتها، من أستاذ أمر مفهوم وسليم، لكن أن يكون ذلك موقف السياسيين، وأن يسانده الشباب ومن يطالبون بالتغيير، فذلك عجيب؛ لما في هذه القراءة الصحيحة نظريًا، على الأقل، من جمود وإقصاء ورفض لإشراك الأجيال الشابة المتعلمة المستنيرة في إبداء رأيها في الطريقة التي تُحكم بها بلادها وتُسير عبرها مواردها.
* وتعليقًا على التعليقات، أدعو إلى فتح نقاش صريح وواعٍ، لا يقصي أحدًا ولا يتنمر على أي رأي، ولا يصف رأيه بالأصح والأصلح والأوحد، وغيره بالمتملق المنافق الذي يبحث عن مصلحته الشخصية، ولا يقيم وزنًا لرأي مخالفه مهما كانت وجاهته.

رحم الله الإمام الشريف القرشي محمد بن إدريس الشافعي، فقد قال منذ مئات السنين: «رأيي صحيح يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب».

حفظ الله البلاد وألهمها رشدها، ووفق أهلها لما فيه الخير والرشاد.

أربعاء, 19/08/2026 - 16:06