
حذر النائب ورئيس قطبي المعارضة "المنافحة" و"التناوب 2029"، بيرام ولد الداه ولد اعبيد، من تنامي الدعوات إلى انقلاب عسكري في موريتانيا، معتبراً أن البلاد دخلت "مرحلة الخطر الداهم"، لكنه شدد على أن الانقلاب "ليس حلاً" للأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها البلاد.
وقال ولد اعبيد، في رسالة سياسية صادرة من نواكشوط الخميس، إنه يتفهم حالة الغضب المتزايدة لدى المواطنين بسبب تفشي الفقر والبطالة والفساد وتراجع الثقة في المسارات الديمقراطية، إلا أنه رأى أن اللجوء إلى الانقلابات العسكرية يمثل "طريقاً مسدوداً وخطيراً" لا يضمن تحقيق الديمقراطية أو الحكم الرشيد أو العدالة الاجتماعية.
وانتقد التناقض بين دعوات السلطة إلى الحوار السياسي وبناء الثقة مع القوى السياسية، وبين ما قال إنه تساهل مع الحديث عن إمكانية تعديل القيود الدستورية المتعلقة بالمأموريات الرئاسية، معتبراً أن ذلك يقوض الثقة في أي حوار سياسي جاد.
وأكد ولد اعبيد أن تاريخ موريتانيا مع الانقلابات العسكرية أظهر أن تغيير الحكام لم يؤدِّ إلى تغيير آليات الحكم أو الحد من الفساد والمحسوبية، بل أدى في كثير من الأحيان إلى إعادة إنتاج المشكلات نفسها بأشكال مختلفة.
وأشار إلى أن البلاد عرفت، انتكاسة ديمقراطية بعد الإطاحة بالرئيس الأسبق سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، معتبراً أن تلك المرحلة فتحت الباب أمام ممارسات استبدادية وتوترات سياسية واجتماعية ونهب للموارد العامة.
وحذر ولد اعبيد من احتمال أن تشكل الانتخابات الرئاسية المقبلة، في حال تعرضت لاتهامات واسعة بالتزوير أو أفضت إلى أزمة سياسية حادة، ذريعة لتدخل عسكري، داعياً إلى العمل منذ الآن على منع مثل هذا السيناريو من خلال ضمان انتخابات شفافة وتعزيز الرقابة على العملية الانتخابية.
وشدد على أن مهمة الجيش الموريتاني تقتصر على حماية الحدود والسيادة الوطنية، وليس التدخل في المنافسات السياسية الداخلية أو الحلول محل الإرادة الشعبية المعبر عنها عبر صناديق الاقتراع.
ودعا زعيم المعارضة إلى تبني ما وصفه بـ"استراتيجية التداول السلمي على السلطة" عبر توسيع الوعي السياسي وتنظيم المعارضة والاستعداد الجاد للاستحقاقات الانتخابية، بدلاً من انتظار تدخل عسكري لتغيير السلطة.
كما طالب الأحزاب المشاركة في الحوار مع السلطة بالضغط من أجل الحصول على ضمانات ملموسة تتعلق بقواعد المنافسة السياسية واحترام مبدأ تحديد عدد المأموريات الرئاسية، مؤكداً أن الحوار يفقد مصداقيته إذا لم يقترن بإصلاحات وضمانات واضحة.
وختم ولد اعبيد رسالته بالدعوة إلى تحويل الغضب الشعبي إلى قوة سياسية منظمة، وحشد المواطنين للدفاع عن نزاهة الانتخابات ومنع التزوير، معتبراً أن التغيير المستدام لا يمكن أن يتحقق إلا عبر الوسائل الديمقراطية والتداول السلمي على السلطة.


.gif)

.jpg)


.jpg)