
مقطع مؤثر و متداول علي نطاق واسع داخل الفضاء الرقمي للإعلامي البارز و المقتدر يسري فوده صاحب النبرة الصوتية الإستثنائية التي تجمع الرخامة والعمق ، و الذي ذاع صيته عبر قناة الجزيرة من خلال برنامجها الشهير سري للغاية،
فهو يٓعرِف تماما متي يتحدث متي يُسرع متي يُبطِئ و متي يٓصمت ليُعطي الكلمة ثقلها ،
تتنزل مضامين و مقاصد هذا المقطع المؤثر في قلب فلسفة الكرامة الإنسانية و الوعي الجمعي .
فهو خطاب يتجاوز الطرح السياسي المباشر، ليمس جوهر الوجود الإنساني و العلاقة العضوية بين المواطن و الوطن وسلطة الحكم ،
إن هذا النص يمثل وثيقة استشرافية تلخص مأساة الشعوب المطحونة وتضع الأصبع على الجرح الأخلاقي الذي يسبق عادة كل التحولات التاريخية الكبرى.
تبدأ الفلسفة الكامنة في المقطع من تشريح واقع غياب التوقير فالاستبداد ليس مجرد ممارسة سياسية خاطئة، بل هو إهانة يومية لكرامة الإنسان. وعندما تصبح العلاقة بين السلطة والشعب مبنية على الاحتقار،
فإن التراكم النفسي يولد حتمية تاريخية، يعبر عنها الخطاب بكناية قاسية وعميقة هي أن الشعوب ستدوس يوماً على أنوف حكامها .
إنها لحظة تحطم حاجز الخوف، حيث تتحول أدوات القمع الإستبدادية إلى رماد أمام طوفان الوعي المسترد.
لكن الذروة الأخلاقية والوجودية في هذا الطرح تتجلى في جدلية العجز والحماية.
إن التساؤل عن كيفية النظر في عيني امرأة لا تستطيع حمايتها، ينقل المعركة من مربع السياسة الباردة إلى مربع النخوة و الإنسانية ،
هنا يسقط القناع عن أي استقرار زائف، فالمنظومة التي تجرد الفرد من قدرته على حماية بيته وأهله هي منظومة فاقدة للشرعية الأخلاقية، ومن هذا المنطلق، ترتفع القراءة لتلتحم بكناية الوطن الأم ، فالوطن في وجدان يسري فوده ليس حدوداً جغرافية أو نظاماً سياسياً، بل هو الحضن والرحم والملجأ ،
وإهانة الوطن أو تفريغه من كرامته يعادل في الوعي الجمعي انتهاكاً لجسد الأم .
هذا الربط الرمزي هو ما يفسر لماذا تتحول معارك الكرامة إلى معارك وجودية لا تقبل المساومة.
إن هذا الطرح الذي يتلاقى في أبعاده الاستشرافية مع قراءات فكرية عميقة كأطروحات المفكر يحيى أبو زكريا،
يثبت أن حراك الشعوب كالربيع العربي لم يكن صدفة عابرة .
بل كان نتاج مقدمات موضوعية صاغها القهر ،
إنها صرخة وعي تذكرنا دائماً بأن كرامة الإنسان هي البوصلة الحقيقية لاستقرار المجتمعات،
وأن التاريخ وإن بدا راكداً، ينحاز في النهاية للعدل والحرية.
حفظ الله البلاد والعباد وأدام عليهم نعمة الأمن والأمان و الإستقرار .


.gif)

.jpg)


.jpg)