مساحة إعلانية

     

   

    

  

الفيس بوك

منظمة الشفافية تكشف تفاصيل مثيرة حول اشتعال محطات الكهرباء في نواكشوط

قالت منظمة الشفافية الشاملة في تقرير حول احتراق محطات الكهرباء:

"مدخل
شهدت العاصمة نواكشوط، خلال النصف الثاني من أغسطس 2026، أزمة كهربائية حادة وغير مسبوقة، إثر اشتعال محطتين تحويليتين في يومين متتاليين، من أصل ستة محطات رئيسية تغطي العاصمة، مما تسبب في شلل كبير ومؤثر في مختلف أحيائها.
وعلى إثر هذه الحوادث، باشرت منظمة الشفافية الشاملة تحقيقاتها الأولية بهدف الوقوف على الأسباب المحتملة لهذه الانفجارات غير المسبوقة.
وأظهرت المعلومات الأولية التي جمعتها المنظمة، بما في ذلك شهادات وملاحظات فنيين عاملين في الشركة، وجود شبهات فنية تتركز حول كابلات الجهد المتوسط التي رُكبت حديثًا في المحطتين، والتي تولت شركة CTM باتيماه (CTM Bâtiment) توريدها وتركيبها وربطها.
كما أظهرت المعلومات الأولية أن الشركة المعنية مملوكة لأحد النواب البرلمانيين المنتخبين عن دوائر نواكشوط الجنوبية، وهو ما يُعد، في حد ذاته، شبهة مخالفة للأحكام القانونية المنظمة لتعارض المصالح ، التي تحظر على النائب، أثناء فترة مأموريته البرلمانية، أن يكون رئيسًا أو مديرًا أو مسيرًا مباشرة أو بواسطة شخص ،لشركة تتولى تنفيذ أشغال أو صفقات عمومية ممولة من خزينة الدولة، وذلك وفقًا للمادة السابعة من قانون حالات التعارض البرلمانية رقم 038-2013.
ملاحظة: تشير المعطيات المتوفرة إلى أن بعض النواب الذين ينخرطون في الاستفادة من الصفقات العمومية يلجؤون إلى تسجيل الشركات التي ينشطون من خلالها باسم أفراد مقربين من العائلة، 
وبناءً على هذه المعطيات، قررت المنظمة، في إطار اهتمامها بالتقصي حول شبهات الفساد، توسيع نطاق تحقيقها ليشمل ثلاثة محاور:
أولها: التحقق من الكفاءة الفنية للشركة، وقدرتها وخبرتها في تنفيذ هذا النوع من المشاريع الكهربائية، ومدى استيفائها للمتطلبات الفنية المحددة في الصفقة.
وثانيها: التحقق من مدى شفافية إجراءات منح الصفقة، ومدى التزام لجنة الصفقات في الشركة الوطنية للكهرباء بمعايير الكفاءة الفنية، واحترام القوانين والأنظمة والإجراءات المعمول بها في إسناد الصفقات العمومية.
وثالثها: التحقيق في الظروف التي أحاطت بالحوادث، وفي كل المستجدات التي قد تكون لها صلة مباشرة أو غير مباشرة بالانفجارات التي شهدتها المحطتان، بهدف خلق نوع من الرقابة الشعبية المستقلة على مسار الأحداث المأزوم، وإصدار تقرير للرأي العام حول الملابسات، ثم تقديمه إلى لجنة التحقيق الحكومية التي شُكلت بهذه المناسبة.
المحور الأول: حول الخبرة الفنية للشركة
تشير المعطيات الفنية إلى أن الشرط الثاني و الثالث، الوارد في الصفحة الثالثة من إعلان المناقصة ، هم الأكثر ارتباطًا بالقدرة الفنية المطلوبة؛ لأن المشروع المطلوب ليس مجرد «مشروع كهرباء»، وإنما هو مشروع متخصص جدًا يتضمن:
• وصلات أرضية 3 × 1 × 630 mm²؛
• جهدًا قدره 33 kV؛
• توريد التجهيزات وتركيبها وتجميعها ووضعها في الخدمة؛
• تركيب كابلات اتصالات بالألياف البصرية؛
• إدماج الوصلات في نظام SCADA الحالي؛
• وضع المنشآت في الخدمة حتى الاستلام التشغيلي.
ثم يأتي الشرط الثالث في ملف المناقصة ليطلب من المتنافس أن يكون قد سبق له تنفيذ صفقتين تتضمنان تحديدًا:
تجهيز محطات MT/MT، ووضعها في الخدمة، وضبط أنظمة الحماية، وإدماج التجهيزات في مركز التحكم والتوزيع.
وهذا قريب جدًا من طبيعة المخاطر والمهارات الفنية الأساسية للمشروع.
هل يتوافر الشرط الثالث، والأهم، في الشركة؟
تقدم شركة CTM Bâtiment نفسها، على موقعها الإلكتروني، على أنها نفذت مشروع محطة الزويرات الشمسية بقدرة 12 ميغاواط، بنظام EPC والتسليم على المفتاح، لصالح شركة سنيم. وهو المشروع الوحيد لديها الذي يمكن أن يستوفي بعض عناصر الشرط الثالث. ولو سلمنا بهذه الفرضية، فهي دليل على أن الشركة لا تستوفي شروط المناقصة؛ لان تنفيذ العناصر الفنية لمشروع الطاقة الشمسية لا يستوفي جميع العناصر المفروضة في الشرط الثالث ولا سيما ايضا أن الشرط يتطلب تنفيذ مشروعين من هذا النوع خلال السنوات الخمس الأخيرة.
وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أننا، في إطار البحث عن حقيقة المعلومات التي قدمتها الشركة عن نفسها، توصلنا إلى رواية أخرى مناقضة لها، مصدرها تقرير تخرج أُنجز داخل SNIM وتحت إشراف مهندسين تابعين لها. ويتضمن التقرير معلومات عن توزيع الأدوار بين شركتين لتنفيذ مشروع المحطة الشمسية، كل حسب تخصصها. 
وذلك خلال فترة التدريب الممتدة من 22 يناير 2024 إلى 13 مايو 2024 في SNIM، وفي إطار الصفقة نفسها )DME No. 002/2022(.
ويبين التقرير أن الشركتين منفصلتان من حيث المهام والتخصص؛ إحداهما متخصصة في الطاقة المتجددة، وتسمى:
GBL Energy
أما الثانية فمتخصصة في تقديم خادمات البناء المتنوعة، وتسمى:
CTM Bâtiment
وتورد رسالة التخرج النص الآتي:
«بالنسبة إلى هذا المشروع، أطلقت SNIM طلبًا إلى شركة CTM Bâtiment لإنجاز أعمال البناء، وإلى BGL للتركيب التقني».
وهذه رواية مغايرة لرواية الشركة عن نفسها، وفي هذه الحالة تصبح شركة CTM عديمة الخبرة فيما يتعلق بالشرط الثالث.

المحور الثاني
حول شفافية لجنة الصفقات في عمليات المنح المتعلقة بصفقات شركة CTM
أولًا: شبهات التهاون في الجانب الفني مع الشركة
تتجلى هذه الشبهات في تصرفين:
1. تجاهل المخاطر الفنية: استنادًا إلى ما سبق عرضه في المحور الأول بشأن الخبرات الفنية لشركة CTM Bâtiment، فإنها لا تستوفي أهم الشروط الفنية، وفي مقدمتها شرط توافر التجربتين الواردتين في الشرط الثالث، وكذلك الشرط الثاني، حتى لو افترضنا أنها المنفذ الرئيسي للأشغال الكهربائية في مشروع SNIM المذكور. ومع وضوح عدم الأهلية، تمت عملية المنح.
2. الإمعان في تجاهل المخاطر: يشترط البند الرابع من إعلان المناقصة تقديم شهادات حسن التنفيذ من رب العمل في الصفقة المقدمة لإثبات الخبرة، وهو في هذه الحالة شركة SNIM، صاحبة الصفقة )DME No. 002/2022(. وبالنظر إلى ما ورد في الشهادة الميدانية لتقرير الطلاب ، وتطابقه مع دلالة الأسماء، إذ تسمى الشركة الأجنبية GBL للطاقة، وتسمى الشركة المحلية CTM للبناء، حيث يبرز تخصص كل شركة من اسمها، فإن ذلك يتناقض مع رواية شركة CTM Bâtiment التي تعتبر نفسها المنفذ الرئيسي للأشغال الكهربائية الفنية للمشروع.
وقد أكد هذه المعلومات أيضًا مصدر هندسي من داخل شركة SNIM للمنظمة.
وهنا تبرز شكوك موضوعية حول انعدام المسؤولية أثناء التقييمات الفنية، في ظل خطورة منح صفقة نواكشوط المعقدة فنيًا دون التحقق الكامل من هذه المعطيات الخطيرة.
ملاحظة: سعت المنظمة إلى الحصول على الشهادة التي يُفترض أن شركة سنيم قدمتها بشأن الخبرات الفنية لشركة CTM، وذلك من أجل تحديد المسؤوليات، إلا أن الوقت لم يسعفها للقيام بذلك.
ثانيًا: شبهات الانحياز في الجانب المالي إلى الشركة
في اليوم نفسه، الموافق 08/01/2025، الذي أقدمت فيه لجنة الصفقات على منح الشركة صفقة نواكشوط رغم المخاطر الفنية، منحتها أيضًا صفقة أخرى تتعلق بمد كابل بجهد 33 kV لتزويد محطة إيديني للمياه بالكهرباء، وذلك بمبلغ قدره 819 مليون أوقية.
وجرت عملية المنح المؤقت للمشروع بموجب محضر يحمل الرقم: N01-CMI-2025.
واللافت في الأمر أن عرض الشركة لم يكن الأقل سعرًا، بل كانت هناك أربعة عروض مالية أقل من عرضها.
ومن بين الشركات التي تقدمت بعروض أقل سعرًا شركات تتمتع بخبرة فنية معتبرة في مجال تنفيذ المشاريع الكهربائية؛ بل إن إحدى الشركات المنافسة تملك خبرة تمتد إلى 18 سنة في تنفيذ هذه المشاريع.
وبالتالي، فإن إسناد الصفقة إلى CTM-Bâtiment، رغم وجود أربعة عروض أقل سعرًا، ورغم وجود منافسين يتمتعون بخبرة فنية أكبر، وبدليل أن الطعون أدت لاحقًا إلى إلغاء المنح المؤقت لعدم الأهلية، عزز فرضية وجود انحياز في قرارات لجنة الصفقات لصالح الشركة.
ويكتسب هذا الاستنتاج أهمية خاصة في ضوء ما أثبته واقع الحال لاحقًا؛ إذ إن الآجال القصيرة التي تعرضها الشركة («أربعة أشهر») قد لا تكون سوى مناورة مأمونة العواقب، وهو ما لا يخلو من إثارة فرضية تآمر جهات في SOMELEC مع الشركة، أو وجود نفوذ قوي يتمتع به النائب المالك لها. فعلى الرغم من عدم التزام الشركة بآجال التنفيذ، إذ استغرق مشروع نواكشوط 20 شهرًا، أي خمسة أضعاف المدة المحددة، ولم ينتهِ حتى الآن، لم تتعرض لأي عقوبات مالية أو إدارية. بل على العكس من ذلك، منحتها الشركة الوطنية للكهرباء ثلاث صفقات إضافية، في إطار تجمع شركات، وهي على التوالي:
• مشروع إنشاء محطتين كهربائيتين في نواكشوط بجهد متوسط 33/15 kV وإعادة تأهيل ست محطات قائمة في نواكشوط، بمبلغ 11 مليون دولار؛
• الحزمة رقم (2) من مشروع الكهربة الزراعية في الحوض الغربي، بمبلغ مليار أوقية؛
• الحزمة رقم (3) من مشروع الكهربة الزراعية في الحوض الغربي، بمبلغ 900 مليون.
المحور الثالث: الظروف والمؤشرات التي سبقت احتراق المحطتين الكهربائيتين
فيما يتعلق بالظروف التي سبقت احتراق المحطتين الكهربائيتين، توصلنا إلى عدد من الإفادات والمعطيات الفنية التي تستحق التوقف عندها، ويمكن تلخيص أبرزها في أربعة مؤشرات:
أولًا: أفادتنا مصادر فنية من داخل الشركة بأن احتراق المحطتين وقع بعد تركيب الكابلات الجديدة وربطها، وهي الكابلات التي تولت شركة CTM باتيما عملية ربطها. وقالت المصادر إنه تم فصل الكابلات الجديدة احترازيًا عن باقي المحطات، وأشارت إلى أن الكابلات غير مطابقة، وأن عمليات الربط لم يشرف عليها فريق هندسي متخصص، وإنما تولى تنسيقها شاب من الأسرة الضيقة للنائب المرتبط بالصفقة.
ثانيًا: تلقينا إفادة من مهندس رجّح فيها أن تكون مشكلة الكابلات هي العامل الأكثر ارتباطًا بالحادث، باعتبارها المستجد الرئيسي الذي طرأ على المحطات قبل وقوعه. كما أشار إلى احتمال أن يكون الخلل ناتجًا عن عدم مطابقة الكابلات للمواصفات المطلوبة، أو عن أخطاء فنية أثناء تركيبها وربطها.
ثالثًا: أفادنا مسؤول في الشركة، بعد اطلاعه على تسجيلات مصورة التُقطت قبل الحادث، بأن أول الصناديق التي ظهر منها الدخان كانت، بحسب تقديره، الصناديق التي جرى ربطها مؤخرًا بالكابلات الجديدة التابعة لشركة CTM باتيماه. واعتبر أن هذه التسجيلات تفنّد فرضية الأعمال التخريبية التي جرى تداولها عقب الحادث .
و أفاد ايضا أنه تم استبعاد فرضية أخرى مفادها أن الحمولة الإضافية الناتجة عن ربط خط كهرباء إيديني بالمحطة الشمالية قد تكون سبب الحريق، باعتبارها أول محطة اشتعلت. غير أن اشتعال المحطة الغربية لاحقًا، وهي غير مرتبطة بهذا الخط، استبعد هذه الفرضية، وحصر الاحتمال في الأشغال التي نفذتها شركة CTM .
رابعًا: أشار وزير الطاقة، في التلفزيون الرسمي، إلى أن المحطات التحويلية المعنية أُنشئت من طرف شركات متخصصة وذات كفاءة عالية، وأن عمرها الافتراضي يمكن أن يتجاوز خمسين سنة. كما أوضح أنه لم تُدخل عليها محولات أو قواطع جديدة قبل الحادث، وأن المستجد الأساسي الذي طرأ عليها تمثل في ربط الكابلات التي اقتُنيت في إطار البرنامج الاستعجالي.
ونختتم بالقول إن لهذه المؤشرات مجتمعة أهمية خاصة عند وضعها في سياق ما سبق أن أشرنا إليه من مؤشرات على عدم توفر الكفاءة والخبرة الفنية اللازمة لدى الشركة المنفذة لهذا النوع من الأشغال. وعلى هذا الأساس، قررنا نشر هذا التقرير للرأي العام، وسنحيله إلى:
• الوزير الأول، السيد المختار ولد اجاي؛
• رئيس لجنة التحقيق المكلفة، السيد عثمان مامدو كان.

وختامًا، تضع المنظمة أمام لجنة التحقيق التوصيات التالية:

- استخراج تسجيلات كاميرات المراقبة داخل المحطات التي تعرضت للاحتراق، والاطلاع عليها وتحليلها.
-  فحص الكوابل من حيث قدرتها على العزل ونوعية المعادن المستخدمة فيها، والتحقق من خبرات الطاقم المسؤول عن تركيبها.
- الاستفسار من SNIM عن الدور الفعلي للشركة في مشروع الطاقة الشمسية الذي تعرضه ضمن خبراتها السابقة.

لائحة الوثائق المرفقة

1. الوثيقة رقم 1: المادة السابعة من القانون رقم 038-2013، الصادر بتاريخ 17 سبتمبر 2013، والمتعلقة بحالات التعارض البرلماني.

2. الوثيقة رقم 2: الشروط الواردة في الصفحة الثالثة من إعلان المناقصة المتعلق بأشغال تدعيم وتأهيل وتأمين شبكات التوزيع ذات الجهد المتوسط العالي)HTA( في نواكشوط.

3. الوثيقة رقم 3: صورة من الموقع الإلكتروني لشركة CTM Bâtiment تعرض خبراتها ومشاريعها.

4. الوثيقة رقم 4: صفحة من تقرير مشروع تخرج أُنجز حول محطة SNIM الشمسية بقدرة 12 ميغاواط، توضح أن CTM Bâtiment تولت أعمال البناء، فيما تولت BGL الأعمال والتركيبات التقنية.

5. الوثيقة رقم 5: وثيقة فتح العروض المتعلقة بمشروع مد كابل بجهد 33 kV لتزويد محطة إيديني للمياه بالكهرباء، والتي تظهر الشركات المشاركة والمبالغ المقدمة، ومن بينها أربعة عروض أقل سعرًا من عرض شركة CTM Bâtiment.

6. الوثيقة رقم 6: وثيقة الإسناد المؤقت لمشروع مد كابل بجهد 33 kV لتزويد محطة إيديني للمياه بالكهرباء لصالح شركة CTM Bâtiment، بمبلغ 819 مليون أوقية، بموجب محضر المنح المؤقت رقم N°01-CMI-2025.

7. الوثيقة رقم 7: إشعار الإسناد النهائي للصفقة رقم DAO N° 06/CMI/2025، المتعلقة بمشروع إنشاء محطتين كهربائيتين في نواكشوط بجهد 33/15 kV، وإعادة تأهيل ست محطات قائمة في نواكشوط.

8. الوثيقة رقم 8: إشعار الإسناد النهائي للحصتين رقم 2 ورقم 3 من الصفقة رقم DAO N° 09/CMI/2025، المتعلقة ببرنامج الكهربة الريفية في ولايتي الحوض الشرقي والحوض الغربي.

ثلاثاء, 01/09/2026 - 15:47