
النخبة هي الصفوة،و يفترض فى موريتانيا بوجه خاص،لبعدها الحضاري،أن تكون ذات طابع ديني و أخلاقي و سياسي متميز،و ما سوى ذلك يسمى عامية تسعى لمصالح و أغراض مادية ضيقة.
فهل يمكن إطلاق مصطلح النخبة على أشخاص لا يمثلون دين و أخلاق أمتهم؟!،و هل يمكن وصف جماعة بالنخبة و هي تدعو لإلغاء المكتسبات الدستورية المكرسة للتناوب و المناهضة للاستبداد؟!.
و هل يمكن للبعض ادعاء الطابع النخبوي و هو يسرق المال العمومي و يتحين الفرص للعبث بالثروات العمومية؟!.
و هل يمكن مباركة استسهال الانقضاض على أي كلمة مخالفة و استصعاب محاسبة المنتهكين لحرمات المال العمومي؟!.
ما نراه كلاما مخالفا للقانون-على رأي البعض- يدخل أصحابه السجن بسرعة، و أكلة المال يمرون بدوائر المحاسبة مرور الكرام ثم يعاد تدويرهم و تعيينهم فى أعلى المناصب؟!.
حين يعتقل مخنث نسارع لإخراجه من السجن لأن الدوائر النافذة المخملية لا تري له الإهانة ؟!.
و لأن هذا المجتمع يبارك التبذير و السقوط الأخلاقي!.
أما حين يسجن صحفي أو سياسي معارض فتلك الفرصة لإشفاء الغليل و تصفية الحسابات و الضغائن!.
هذه المعطيات ليست معطيات نخبوية،و ينبغى أن نسارع لمعالجتها،عسى أن لا تتيح المزيد من الضياع و انحراف القطار عن السكة.
هل يمكن القول بأننا بلا نخبة،أم أن نخبتنا موجودة لكنها معتلة و بشكل بين عميق؟!.
إن التلاعب بالقسم على الحفاظ على المواد المحصنة ثم ترك المستهترين بالدستور دون محاسبة، يدفع للتساءل بمشروعية، ما مدى وعينا الديني بخطورة التلاعب باليمين المسجلة، جهارا نهارا أمام العالم أجمع؟!.
ما نعيشه هذه الأيام من دعوة صريحة للفتك بالقسم و أقفاله الدستورية مقابل التغاضى عن فساد بعض النافذين و العجز عن انسيابية الخدمات الأساسية يدعو للإشفاق؟!.
فهل نريد لموريتانيا أن تكون ساحة للفشل القانوني و الخدمي،دون أن نستنكر و ندعو صاحب الفخامة لوقف هذا التسيب المثير للجدل بامتياز؟!.
لقد بات العنوان الوحيد للنخبوية المغشوشة هو ما يوصل للنفوذ و دوائر المال العمومي،أما ما سوى ذلك من أخلاق و قيم و التزام سياسي و قانوني فهو فى نظر البعض مضيعة للفرصة.
النخبة تتراجع بورصتها و تتوق للظهور و المال فحسب،و هذا يؤكد أن المخاطر التى ستعيشها موريتانيا ستتصاعد نحو المزيد،لا قدر الله.
إذا كان رب البيت للدف ضاربا
فلا تلومن الصبيان على الرقص
الوضع منذر بمنعطف صعب،فهل ننتبه قبل فوات الأوان؟!.
لقد تعودنا على ظهور منافقين فى فترات معينة يطالبون بنكث العهد و القسم،كما حصل فى نهاية حكم الرئيس السابق،فهل الأمر مجرد امتحان لتأكيد بقاء النفاق مخمرا فى نخبتنا المزيفة المسكونة بحب الظهور و النفوذ،و لو على حساب الوطن و الكرامة؟!.
قد لا يكون فى الترويج لنظام معين ضيرا،بشرط عدم المبالغة و الابتعاد عن الميوعة،لقوله ،صل الله عليه و سلم،إذا لم تستح فاصنع ما شئت".و أما تحريض الرئيس على عدم الوفاء بقسمه و تكريس أجواء التملق،فذلك ليس من طينة النخبوية و ليس جديرا بالاقتداء و التأسي مطلقا.
ثم إن الرئيس ليس من بيئة عرفت بالتلاعب بالقسم و العهد،بل هم أوفياء لذلك،فلم هذه الدعوات المتكررة الصريحة لنكث القسم الرئاسي،و كيف يمكن أن ندفن اليمين المسجل على الملأ،تعهدا بتحصين تلك المواد الدستورية المعروفة؟!.
و لا أعيب على الموالاة أن توالي بمسؤولية،و بعيدا عن الميوعة،و لا أعيب على المعارضة أن تعارض،لكن بعيدا عن التحامل و التنكر لأوجه الصواب.
و أكرر تذكيرا،قوله تعالى:"و كان بين ذلك قواما".


.gif)

.jpg)


.jpg)