
قال زعيم حركة "إيرا" النائب البرلماني بيرام ولد اعبيد في بيان له: "أدين بأشد العبارات الاستهداف والملاحقة التي يتعرض لها اللواء المتقاعد لبات ولد المعيوف. فبعد أن ظل محتجزا قرابة أسبوعين في مقر كتيبة الدرك المكلفة بالجرائم السيبرانية، يُحال اليوم إلى السجن بتهم تتصل مباشرة بمواقفه وآرائه وتعبيره السياسي.
وفي هذا السياق، أحيّي قرار حزب «موريتانيا إلى الأمام» الانسحاب من رئاسة قطب ائتلاف المعارضة ومقاطعة الحوار السياسي المعلن عنه. إنه قرار شجاع ومنسجم مع واقع المرحلة.
فشروط حوار سياسي هادئ وبناء غير متوفرة. كيف يمكن الحديث عن الحوار في وقت تُقمع فيه حريات الرأي والتظاهر والتعبير، بينما يشن النظام حملة منظمة في مختلف أنحاء البلاد لتهيئة الرأي العام لانتهاك الدستور وفرض ولاية رئاسية ثالثة؟
إن المشاركة في الحوار، في ظل هذه الظروف، تعني منح الشرعية لنظام غارق في أزمة سياسية واجتماعية غير مسبوقة، وعاجز عن الاستجابة لتطلعات شعبه.
فالبلاد تواجه الفقر والبطالة والفساد الذي ينخر مؤسسات الدولة. وكل يوم تتكشف قضية جديدة من الفساد والرشوة والمحسوبية في المحيط المقرب من النظام، بينما تبقى الحكومة عاجزة عن معالجة أكثر مشاكل المواطنين إلحاحا.
لذلك، ليس للمعارضة، أخلاقيا، أن تجلس حول طاولة واحدة مع نظام يمقته الشعب، بينما تُقمع الحريات، ويعاني المواطنون، ويعمل النظام بشكل مكشوف على تهيئة الظروف لخرق النظام الدستوري.
لقد ابتلعت المعارضة ما يكفي من الاستفزاز، وتحملت من الإهانات ما يفوق الاحتمال. فقد منعتها وزارة الداخلية، على وجه الخصوص، من الاستقبالات في انواذيبو خلال مسيرتها، في الوقت الذي سُمح فيه لوفود حزب إنصاف بذلك، فضلا عن مختلف أشكال التضييق والإذلال التي استهدفت حقها في ممارسة أنشطتها السياسية بحرية.
وعلى المعارضة اليوم أن تتحلى بالكرامة وأن تتحمل مسؤوليتها. عليها أن تعرف كيف تقول «لا»، وأن تنسحب عندما تنتفي شروط الحوار الحقيقي. فالشعب الموريتاني لن يغفر لها ضعفها، ولن يسمح لها أن تكون قد خافت في هذا الظرف.
وإنني أدعو جميع قوى المعارضة التي قررت المشاركة في هذا الحوار إلى إعادة النظر في موقفها والانسحاب منه.
وأدعوها، في الوقت نفسه، إلى فتح مشاورات حقيقية فيما بينها لاعتماد موقف موحد تجاه هذا النظام، وتجاه القضايا والتحديات التي تواجه بلادنا.
لا يمكن للمعارضة أن تتحدث بأصوات متفرقة أمام نظام يتحرك وفق استراتيجية واضحة. علينا أن نتشاور ونتفق على ما هو أساسي، وأن نوحد موقفنا دفاعا عن الحريات والدستور ومصالح الشعب الموريتاني.
إن موريتانيا بحاجة إلى حوار وطني حقيقي، حر وشامل وشفاف، لا إلى حوار شكلي بينما يعمل النظام على تكريس استمراره في السلطة.
بيرام ولد الداه ولد اعبيد


.gif)

.jpg)


.jpg)