مساحة إعلانية

     

   

    

  

الفيس بوك

الصحفي عبد الله ولد اتفاغ المختار: ضعف العمل النقابي أصل أزمة الصحافة المستقلة في موريتانيا

أعلن الصحفي عبد الله اتفاغ المختار، أن ضعف العمل النقابي يشكل أساس الأزمة التي تعانيها الصحافة الموريتانية اليوم، موضحا أن تشخيص واقع القطاع يقتضي العودة لجذور الإشكاليات النقابية وتفكيك تعقيداتها قبل الخوض في أزمات التمويل والتكوين والحريات.

 

وأشار ولد اتفاغ، في مقابلته في النشرة التحليلية مساء Ttv، الخميس، إلى أن معظم النقابات القائمة تعتمد في بنيتها التنظيمية وجمعياتها العمومية على منتسبي قطاع الإعلام العمومي (الرسمي)، من إذاعة، وتلفزيون، ووكالة أنباء رسمية، حيث يتجاوز تعداد الصحفيين في كل منها مئات العاملين، مقابل تمثيل ضئيل لصحفيي القطاع الخصوصي إذ لا يتجاوز عشرات الأفراد في أحسن الأحوال، حسب تعبيره.

 

وأوضح، أن التباين العددي جعل الهيئات النقابية تركز في برامجها ومطالبها بشكل أساسي على حقوق عمال المؤسسات العمومية، وتهمش قضايا الصحفيين في المؤسسات المستقلة الذين يعانون من غياب العقود، وضعف الأجور، وهشاشة الأوضاع المهنية، مؤكدا أن حل مشاكل الصحافة المستقلة يتطلب إطارا تنظيما يراعي طبيعتها كمقاولات ومؤسسات تجارية.

 

وحول التعارض البنيوي في المصالح، بيّن اتفاغ المختار، أن الجمع بين صحفيي القطاعين العام والخاص تحت مظلة نقابية واحدة؛ خلل يمنعه القانون في الأصل؛ إذ لا يجوز منطقيا مساواة الموظف العمومي بالعمال في القطاع الخصوصي ضمن نقابة واحدة، مشيرا إلى أن ذلك لا يمكن أن يستقيم إلا في إطار اتحاد أو “كونفدرالية” تضم نقابات مستقلة لكل قطاع.

 

وفي سياق حديثه عن الأوضاع المالية للمؤسسات المستقلة، انتقد المختار، هيمنة وسائل الإعلام الرسمية على سوق الإعلانات والسباق على التجارة الإعلانية، رغم الميزانيات الضخمة التي ترصدها الدولة للمؤسسات العمومية، والتي تتجاوز مليارات الأوقية سنويا، ما يحرم الصحافة المستقلة من الموارد الضرورية لديمومتها.

 

وأضاف أن شركات الاتصال والمؤسسات التجارية الكبرى؛ توجه غالبية عقودها الإعلانية للمؤسسات الرسمية، بدافع الإكراهات والضغوط الحكومية، رغم علم تلك الشركات بأن الصحافة المستقلة ووسائل التواصل الاجتماعي توفر انتشارا أوسع، ورقعة وصول أكبر للجمهور والمشاهدين.

 

وعن تجرِبته في إدارة مؤسسته الصحفية، كشف عن الهشاشة الشديدة التي تعاني منها ميزانيات الوسائط الخصوصية، مؤكدا أن العائدات السنوية لبعض العقود لا تتجاوز بضعة ملايين أوقية، وهو ما لا يغطي النفقات التشغيلية الأساسية كإيجار المقرات، والفواتير، وأجور العمال، ما يضطر المديرين للاستعانة بأعمال جانبية لتسديد مستحقات عمالهم.

 

وحذر عبد الله، من أن ارتهان المؤسسات المستقلة للضائقة المالية يشكل تهديدا مباشرا لاستقلاليتها التحريرية وشفافيتها، إذ قد تجد بعض الوسائل نفسها مضطرة للسكوت عن التجاوزات، أو مهادنة بعض الجهات الخدمية، والشركات مقابل الحفاظ على عقودها الإعلانية الحيوية.

 

كما تطرق اتفاغ، إلى مسألة الدعم العمومي الموجه للصحافة، واصفا إياه ”بالإعانة الموسمية” التي لا تسهم في حل المشاكل الهيكلية للقطاع، مؤكدا أن المعايير المعمول بها حاليا للتحقق من جاهزية المؤسسات تظل شكليّة، وتعتمد على تقديم ملفات إدارية يمكن استيفاؤها بسهولة دون النظر إلى معايير الانتشار والمهنية الفعلية.

 

ودعا عبد الله اتفاغ المختار، إلى جلد الذات، وتنظيم البيت الداخلي للصحافة المستقلة، مشددا على أن تشتت المؤسسات، وغياب التضامن والتعاون المهني بين القائمين عليها، يظل السبب المباشر في استمرار الأزمة، مما يتطلب توحيد الجهود والتأسيس لعمل مؤسسي حقيقي للنهوض بالقطاع.

جمعة, 11/09/2026 - 13:00