
عاد ملف وفيات النساء والأخطاء الطبية إلى واجهة النقاش في موريتانيا، وسط مطالب بفتح تحقيقات جادة ومحايدة تحدد المسؤوليات، وتحاسب من يثبت تقصيره، مع إصلاح أوجه الخلل داخل المنظومة الصحية.
وكان صالون انواكشوط من أوائل المنصات التي أثارت هذا الملف، وطرح سؤالًا مباشرًا: هل تستوجب هذه الحالات دق ناقوس الخطر؟ وقد أثار النقاش تفاعلًا واسعًا تجاوز، بحسب إحصاءات المنصة، 150 ألف مشاهدة وتفاعل ومشاركة.
وفي خضم الجدل، كتب جراح العظام الدكتور كمال ولد أحمد تدوينة بعنوان:
«ينبغي أن نحقق لنحاسب المسؤول، ونتعلم حتى لا تتكرر المأساة… والأهم أن نصلح المنظومة»
وقال إن أول واجب تجاه الضحايا وأسرهم هو معرفة: ماذا حدث؟ أين وقع الخلل؟ وهل كان بالإمكان تفادي الوفاة؟
وأكد أن من يثبت خطؤه يجب أن يتحمل مسؤوليته، لكن النتيجة المأساوية وحدها لا تكفي لإدانة طبيب أو ممرض قبل اكتمال التحقيق.
ويرى دكتور كمال أن المشكلة لا تتعلق دائمًا بخطأ فردي، بل قد تكون مؤسساتية أيضًا: توفر الدم، التخدير والإنعاش، سرعة الإحالة، غرف العمليات، البروتوكولات، والتنسيق بين المستشفيات.
وضرب مثالًا بالدكتور عبد الله عابد، المتخصص في الأشعة التداخلية في فرنسا، وهو تخصص قد يساعد، في بعض حالات النزيف الحاد، على وقف النزيف بالقسطرة وإنقاذ حياة المرأة، وأحيانًا تجنب استئصال الرحم.
وقال دكتور كمال إنه سبق أن تواصل مع مسؤولين في قطاع الصحة بشأن الاستفادة من هذه الخبرة، لكن ذلك لم يتحول، بحسب روايته، إلى استفادة عملية تتناسب مع حجم التخصص.
واقترح إنشاء مركز أو مركزين مرجعيين يعملان على مدار الساعة للتعامل مع نزيف ما بعد الولادة والحالات الحرجة، تتكامل فيهما خدمات النساء والتوليد والتخدير والإنعاش وبنك الدم والجراحة والأشعة التداخلية.
وفي السياق نفسه، أثار المعارض السياسي محمد الدحان حالة وفاة السيدة أم البنين منت دحي، متحدثًا عن تدخلات طبية خضعت لها في مراحل متقدمة من المرض، ومطالبًا بالتحقيق في جدواها وتكاليفها.
وتظل رواية الدحان واتهاماته بحاجة إلى تحقيق طبي مستقل، والاطلاع على الملف الطبي، والاستماع إلى المؤسسات والأطباء المعنيين قبل الجزم بوجود خطأ أو استغلال مالي.
ويبقى السؤال الأهم:
هل نحن أمام أخطاء فردية متفرقة، أم أمام منظومة صحية تحتاج إلى مراجعة أعمق؟


.gif)

.jpg)


.jpg)