
أكد رئيس الفريق البرلماني للصداقة الموريتانية الصينية، النائب المختار ولد اخليفة، أن العلاقات بين نواكشوط وبكين تشهد تحولا استراتيجيا أثمر رفع مستواها إلى شريكة اقتصادية، مشددا على أن موقع موريتانيا الجيوستراتيجي يمنحها أهمية بالغة في الرؤية الصينية للإقليم القاري والدولي.
وأوضح ولد اخليفة، في مقابلته في النشرة التحليلية مساء Ttv، الإثنين، أن العلاقات الثنائية القائمة منذ عام 1965 تُعد نموذجا يقتدى به في العلاقات الصينية العربية؛ والصينية الإفريقية، بفضل قيامها على أساس الاحترام المتبادل، والمصالح المشتركة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
وأشار النائب البرلماني إلى أن الصين تنظر إلى موريتانيا باعتبارها بوابة رئيسية ومحورية نحو الأسواق الإفريقية والأوروبية والأمريكية، مستفيدة من موقعها المطل على المحيط الأطلسي، وهو ما يعزز دمجها في المبادرة الدولية للربط والتبادل التجاري "الحزام والطريق".
وأضاف، أن النمو الملحوظ للوجود الاقتصادي الصيني يُعد امتدادا لشراكة تاريخية طويلة الأمد؛ إذ تُعد الصين الشريك التجاري الأول لموريتانيا بحجم تبادل تجاري تجاوز حاجز الملياري دولار، مؤكدا أن هذا التوسع ذو طابع اقتصادي تنموي، يهدف لتطوير مجالات التعاون والتنمية.
وحول الأبعاد الإنسانية والدبلوماسية، بيّن ولد اخليفة أن وصول السفينة الطبية العسكرية الصينية ورسوها بميناء الصداقة بنواكشوط، يجسد عمق التعاون الصحي والإنساني الممتد منذ ستينيات القرن الماضي، مشيرا أن المبادرات تأتي لتقديم خدمات صحية ودعم إنساني ملموس للشعب الموريتاني.
وعن نشاط السفارة الصينية وتواصلها مع النخب المحلية، أبرز النائب أن اللقاءات المكثفة التي يجريها السفير الصيني مع الإعلاميين والسياسيين وهيئات المجتمع المدني تهدف لتعزيز الشفافية ونقل الصورة الحقيقية للواقع الصيني بعيدا عن النمطية المحسوبة على الخطاب الغربي.
وفيما يتعلق بالقطاعات الحيوية، أفاد ولد اخليفة بأن بكين تشجع الاستثمارات في مجالات المعادن، والصيد، والطاقة، والبنية التحتية، فضلا عن مجالات الابتكار والرقمنة، والزراعة ومكافحة التصحر، والطاقة النظيفة، مؤكدا جاهزية الصين ونواكشوط لنقل هذه التكنولوجيا وتكوين الكفاءات الوطنية.
وعن تقييم التمويلات والقروض الصينية، شدد رئيس لجنة الصداقة البرلمانية على أن التمويلات المقدمة لموريتانيا تتميز بكونها قروضا ميسرة تُراعي الظروف التنموية، وغالبا ما يتم إلغاء فوائدها أو إعفاؤها مع مرور الوقت، لتتحول إلى مشاريع تنموية شواهدها قائمة كالموانئ، والملاعب، والمؤسسات الثقافية.
وفي المقارنة بين المقاربات الدولية، لفت ولد اخليفة إلى أن ما يميز المقاربة الصينية عن غيرها هو تقديم الدعم والتمويل دون إملاء شروط أو ضغوط سياسية، مشيرا أن السياسة الخارجية لبكين تعتمد بالأساس على دعم خطط التنمية دون ربطها بملفات سياسية شائكة.
وأكد النائب المختار ولد اخليفة قدرة موريتانيا على الحفاظ على توازن علاقاتها الدولية ودبلوماسيتها المتوازنة؛ حيث تضع السيادة الوطنية فوق كل اعتبار وتعتمد مبدأ "رابح - رابح" في علاقاتها الاقتصادية مع الصين، وكافة الشركاء الدوليين، والغربيين، بما يخدم المصلحة الوطنية العليا.


.gif)

.jpg)


.jpg)