مساحة إعلانية

     

   

    

  

الفيس بوك

رصاص المتاجر يلاحق الموريتانيين في أمريكا.. أين تكمن المشكلة؟

لم تعد أخبار تعرض شباب موريتانيين للعنف المسلح في الولايات المتحدة حوادث متباعدة يمكن المرور عليها سريعًا. فمن إنديانابوليس إلى كنتاكي وفرجينيا ونورث كارولينا وصولًا إلى لويزيانا، تكررت خلال السنوات الأخيرة حوادث قتل وسطو واعتداء، وكان القاسم المشترك في عدد لافت منها مكان العمل، وخصوصًا المتاجر والعمل في ساعات الليل والفجر.

أحدث هذه المآسي وفاة عبد الله ولد الزخيمي في باتون روج بولاية لويزيانا، بعد تعرضه، وفق المعلومات المتداولة في أوساط الجالية، لسطو مسلح داخل المحل الذي يعمل فيه وإصابته بأربع طلقات نارية.

وقبل ذلك بأيام، قُتل الشاب عابدين سيد سيدين ولد بي العلوي أثناء وجوده في مكان عمله بمدينة ريتشموند في ولاية فرجينيا. وبحسب الروايات المنشورة، وقع إطلاق النار في ساعات الفجر، فيما ظلت دوافع الجريمة محل تحقيق.

وفي نورث كارولينا، تعرض موريتاني يدعى محمد لسطو مسلح داخل متجر، وأصيب خلال الحادث وتكسرت بعض أسنانه قبل تدخل شخص آخر والاتصال بالشرطة.

كما شهد عام 2026 قضية بلال امبيريك في كنتاكي، حيث عُثر عليه قرب إحدى البحيرات، وأفادت المعلومات المنشورة بأن وفاته صُنفت جريمة قتل بعد إصابته بطلق ناري في الرأس.

وفي أغسطس 2024، قُتل السعد ولد الريحة في إنديانابوليس بولاية إنديانا إثر إطلاق نار، وفق ما نقلته آنذاك مصادر من الجالية ومواقع موريتانية.

وهذه الحالات لا تمثل بالضرورة إحصاءً كاملًا لكل الجرائم التي تعرض لها الموريتانيون في الولايات المتحدة منذ 2019؛ فبعض الوقائع لا تصل إلى الإعلام الموريتاني، وبعض الأخبار تتكرر بأسماء أو تفاصيل مختلفة.

لكن تكرار الحوادث يفرض سؤالًا أهم من مجرد عدّ الضحايا:

أين يعمل شبابنا في أمريكا؟ وهل يعرف الوافدون الجدد حجم المخاطر المرتبطة ببعض الأعمال والأحياء وساعات العمل؟

لا توجد حتى الآن أدلة تسمح بالقول إن الموريتانيين يتعرضون للاستهداف بسبب جنسيتهم. لكن عددًا من الحالات يرتبط بالعمل في المتاجر، خصوصًا في ساعات متأخرة من الليل أو الفجر، حيث يكون العامل أحيانًا وحيدًا ويتعامل مباشرة مع الزبائن والنقود.

وهناك جانب آخر يحتاج إلى نقاش صريح: طريقة التعامل مع السطو المسلح.

عندما يدخل شخص يحمل سلاحًا، فإن المال والبضاعة لا يساويان حياة العامل. مقاومة المسلح أو الاشتباك معه أو مطاردته قد تحول عملية سطو إلى جريمة قتل.

كما أن كثيرًا من شباب الجالية حديثو العهد بالولايات المتحدة؛ يصلون وهم بحاجة إلى العمل سريعًا، وقد لا يعرفون طبيعة الأحياء التي يعملون فيها، ولا مستوى الجريمة فيها، ولا ثقافة التعامل مع السلاح والسطو، ولا إجراءات السلامة التي ينبغي اتباعها.

لذلك فالسؤال ليس: هل أمريكا خطرة؟

أمريكا بلد واسع، وتختلف معدلات الجريمة من مدينة إلى أخرى، بل من حي إلى آخر. والسؤال الأدق هو: هل نُعد شبابنا جيدًا للعمل في الأماكن والأوقات الأكثر عرضة للسطو والعنف؟

إن أسماء السعد ولد الريحة، بلال امبيريك، عابدين سيد سيدين ولد بي العلوي، عبد الله ولد الزخيمي، ومحمد الذي أصيب في نورث كارولينا، وغيرها من الحالات التي تحتاج إلى مزيد من التوثيق، يجب ألا تبقى مجرد أخبار تعزية تتكرر ثم تُنسى.

على روابط الجالية وأصحاب المتاجر أن يجعلوا التوعية بالسلامة جزءًا من استقبال وتشغيل الوافدين الجدد: معرفة الحي، تجنب المواجهة مع المسلح، عدم مطاردة اللص، معرفة أرقام الطوارئ وإجراءات المتجر، وعدم ترك العامل الجديد وحيدًا في المواقع عالية الخطورة قبل أن يفهم البيئة التي يعمل فيها.

فنحن جالية جديدة نسبيًا في مجتمع مختلف، والتأقلم معه لا يعني فقط العثور على عمل؛ بل معرفة كيف نعمل، وأين نعمل، وكيف نحمي أرواحنا عندما يقع الخطر.

رحم الله من فقدناهم، وحفظ أبناء الجالية الموريتانية في الولايات المتحدة.

#موريتانيا #Mauritania #صالون_انواكشوط

خميس, 08/10/2026 - 10:40