مساحة إعلانية

     

   

    

  

الفيس بوك

زعيم حركة "إيرا" يطالب باستقالة الوزير الأول ووزير الطاقة وإقامة مدير "صوملك"

قال زعيم حركة "إيرا" النائب البرلماني بيرام ولد الداه ولد اعبيد في بيان له: "نحيّي العمل الذي أنجزته لجنة التحقيق، كما نسجل قرار رئيس الدولة نشر تقريرها. غير أن هذا المستوى من الشفافية ليس سوى الخطوة الأولى؛ أما الخطوة التي يجب أن تليها فهي تحمّل المسؤولية وترتيب آثارها.

لقد جاء التقرير لا يترك مجالا للالتباس. فقد أثبت وجود مسؤوليات مؤسسية وإدارية وفنية وتعاقدية، وسمّى مسؤولين في وزارة الطاقة والنفط، ومسؤولين حاليين وسابقين في الشركة الموريتانية للكهرباء «صوملك»، إلى جانب عدد من المسؤولين الذين شاركوا في إعداد المشروع وإسناد صفقته ومتابعته وتنفيذه.

إن الوقائع التي كشف عنها التقرير بالغة الخطورة. فقد قُدّرت الكلفة الأولية للمشروع بنحو 800 مليون أوقية، ثم أُسندت الصفقة بما يقارب 1.5 مليار أوقية إلى شركة لم تكن تستوفي المعايير المطلوبة. فكيف أمكن أن تُسنَد الصفقة إلى شركة لا تستوفي الشروط المطلوبة؟

والأخطر هو قضية الكابلات. فقد طلبت الشركة، بعد أيام قليلة من توقيع الصفقة، تغيير الجهة المصنّعة للكابلات. وقد اشترطت «صوملك» إثبات المطابقة الفنية للكابل الجديد. غير أن هذا الإثبات لم يُقدَّم، وظلت المواصفات الفنية للكابل الذي جرى تركيبه فعلياً مجهولة.

وهكذا وُضع تجهيز حيوي لمنشآت استراتيجية في الخدمة من دون أن تثبت مطابقته للمواصفات المطلوبة. وقد خلصت اللجنة إلى وجود صلة بين الحرائق وعملية الربط، ولا سيما ما يتصل بالكابلات والخلايا الكهربائية التي جرى تركيبها.

إن ما حدث ليس خطأ منفردا، بل هو حصيلة سلسلة متراكمة من الاختلالات: قصور في الدراسات الأولية، وضعف في المتابعة الفنية، ونقائص في عمليات الرقابة، وجدول زمني غير واقعي. فمشروع بهذه الحساسية كان يقتضي إشرافاً فنياً مباشرا ومتواصلا من مهندسين ذوي خبرة. ومع ذلك، حُددت مدة تنفيذ الصفقة بأربعة أشهر، في حين ترى اللجنة أن مشروعا من هذا النوع كان يحتاج إلى عشرة أشهر أو سنة كاملة.

لقد أُعدّ المشروع على نحو معيب، وأُسند في ظروف غير سليمة، وخضع لرقابة قاصرة، ثم جرى تنفيذه على نحو متعجل.

كما حمّلت اللجنة مكتب الاستشارات «إيراف» مسؤوليات تتعلق بالتقييم الأولي للمشروع، وعدم كفاية حضور رئيس البعثة، ومستوى التقارير المقدمة، والموافقة على وضع المنشآت تحت الجهد الكهربائي رغم وجود تحفظات، فضلاً عن تبرير خدمات تم دفع مستحقاتها.

أما شركة CTM، فقد وُجّهت إليها مؤاخذات تتعلق بوثيقة قُدّمت على أنها صادرة عن الشركة الوطنية للصناعة والمناجم «سنيم»، لكنها لم تكن موثّقة من طرفها، وبشأن تغيير الجهة المصنّعة من دون إثبات إجراء الاختبارات المطلوبة، وتسليم كابل غير مطابق للعقد، وتجاوز الآجال التعاقدية، وعدم تجديد تأمين الورشة.

وعليه، لا يمكن أن يكون نشر التقرير خاتمة المسار، بل يجب أن يكون نقطة انطلاقه. فتقرير التحقيق لا تكون له قيمة حقيقية إذا لم تترتب على المسؤوليات التي أثبتها إجراءات إدارية وتأديبية وسياسية، وإجراءات قضائية حيثما استدعت الوقائع ذلك.

وعليه، فإننا نطالب بما يلي:

- استقالة الوزير الأول، المختار ولد أجاي، بسبب التصريحات التي أدلى بها عقب الحرائق، والتي نسب فيها المعدات والكابلات المتضررة إلى سنة 2015، بما أوحى بإلقاء المسؤولية على فترة الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، نافيا بذلك أنها اقتُنيت ورُكّبت في إطار برنامج عصرنة نواكشوط، بينما أثبت التقرير أن التجهيزات التي احترقت تم اقتناؤها وتركيبها حديثا. إن تضليل الرأي العام في قضية بهذه الخطورة، ثم دحض هذه المعطيات لاحقا بتقرير التحقيق الرسمي، يفقد الوزير الأول ثقة المواطنين ويستوجب تحمّله المسؤولية السياسية واستقالته ؛

- استقالة وزير الطاقة والنفط، محمد ولد خالد؛
إقالة المدير العام للشركة الموريتانية للكهرباء «صوملك»، أخرمبالي ولد محمد لحبيب؛

- مساءلة المدير العام السابق للشركة، سيدي ولد سالم، وإبعاده عن كل مسؤولية عمومية؛
اتخاذ العقوبات المناسبة بحق كل شخص آخر تثبت مسؤوليته، أياً كان موقعه أو مستوى مسؤوليته؛

- تطبيق جميع العقوبات والإجراءات التي ينص عليها القانون في حق شركتي CTM وIRAF، دون اعتبار لمكانتهما أو لأي صلات محتملة لهما بمسؤولين عموميين.

عندما ينجم حادث جسيم عن اختلالات ثابتة، فإن المسؤولية السياسية يجب أن تُتحمّل، بصرف النظر عن المسارات القضائية المحتملة. فمن يتولى مسؤولية اتخاذ قرارات بهذا الحجم لا بد أن يتحمل تبعاتها.

ولا يمكن أن تكون المسؤولية العمومية انتقائية أو ذات معايير مزدوجة. فلا يجوز أن تطال المسؤولية صغار الموظفين ثم تتوقف عند أبواب مكاتب كبار المسؤولين. ولن تتمكن موريتانيا من بناء ثقافة حقيقية للمساءلة إذا كانت تقارير التحقيق تحدد الاختلالات والمسؤولين عنها، ثم يظل هؤلاء في مواقعهم وكأن شيئا لم يحدث.

لكن المسألة لا ينبغي أن تختزل في معاقبة بعض الأشخاص. فهذه القضية كشفت عن اختلالات عميقة في حكامة بنيتنا التحتية العمومية.

إن إصلاح «صوملك» إصلاحا جذريا أصبح ضرورة: تعزيز قدراتها الفنية والبشرية، وإصلاح منظومة إعداد الصفقات ومراقبتها، وإلزام الجهات المعنية بإجراء دراسات جادة ومستقلة ومراقبة مستقلة للتجهيزات قبل وضعها في الخدمة، وتعزيز الإشراف الفني، وإرساء آليات حقيقية للاستباق والصيانة والتدخل.

وهذه الدروس لا تخص «صوملك» وحدها، بل تشمل جميع الإدارات التي تتولى إدارة البنى التحتية الاستراتيجية والصفقات العمومية ذات الأهمية الكبرى.

لقد أثبت التحقيق الوقائع. وبعد أن قال كلمته، لم يعد المطلوب معرفة ما حدث، بل معرفة من سيتحمّل المسؤولية.

جمعة, 09/10/2026 - 03:00