مساحة إعلانية

     

   

    

  

الفيس بوك

تقرير لجنة التحقيق حول صوملك إدانة الورقة و عجز الميدان. هل نبحث عن الحقيقة أم عن كبش فداء؟

بالتأكيد تحولت حرائق محطات التحويل الفرعية التابعة لمجموعة صوملك إلى قضية رأي عام بامتياز، ينتظر منها الشارع الموريتاني كشف الحقائق و تحديد المسؤوليات بشكل صارم لا لبس فيه ،
الإعلان عن نتائج التحقيق في الآجال المحددة سلفا هو خطوة قد تبدو في ظاهرها انتصاراً للشفافية وتلبية لغضب الشارع الذي يترقب كشف الحقائق، إلا أن القراءة المتأنية لمؤشرات التقرير تثير من علامات الاستفهام حول مصداقية النتائج وجدية المحاسبة أكثر مما تقدم من إجابات شافية.
تبدأ الصدمة من التناقض البنيوي في تشكيلة لجنة التحقيق نفسها. كيف يستقيم قانوناً و عقلاً أن تضم اللجنة مسؤولين كانوا جزءاً من الإجراءات الإدارية والرقابية ذات الصلة بالصفقة محل التحقيق؟ 
إن وجود مدير سابق للشركة و هو من أعلن مناقصة الصفقة في البداية إلى جانب رئيس اللجنة الوطنية لرقابة الصفقات العمومية الذي مرت عليه نفس الصفقة واعتمدها، يضع لجنة التحقيق في موقف الحكم و الخصم ، ويضرب مبدأ الحياد والاستقلالية في مقتل.
هذا الخلل الهيكلي يفسر بوضوح توجه التقرير نحو توصيف الأزمة بأنها مجرد تقصير إداري غير مقصود لا يرقى إلى مستوى الفساد الجنائي، رغم ما تم تداوله من تغيير لشروط الاتفاق والتراخيص المتعلقة باستبدال الكابلات وشراء المعدات من جهات غير محددة. والأنكى من ذلك، هو الهروب بالملف نحو عقاب جماعي يطال الجميع بلا تمييز، في طعنة صريحة لخاصرة التسيير الإداري السليم وتدمير ممنهج للثقة في المرفق العمومي.
وتتجلى المفارقة الأكبر في الاعتراف الصادم للجنة بعجزها الفني؛ ففي الصفحة الرابعة من الملخص التنفيذي، تقر اللجنة صراحة بأنها بعد شهر من العمل و الاستعانة بخبراء دوليين ومحليين من سويسرا وألمانيا وتازيازت واسنيم  لم تتمكن من التعرف بدقة على الآلية الفنية للشرارة ولا تحديد موضع العطل الأول على وجه اليقين!
لاستخلاص العبرة و تفادي نفس الأخطاء في المستقبل ،
 وبدلاً من فك لغز الحريق الفني الذي كلف الخزينة العامة للدولة اموالا ضخمة ،
، انشغل الرأي العام بجدول توزيع المسؤوليات الإدارية، وكأنه لائحة اتهام جاهزة لتهدئة الشارع.
 حيث اختزل التقرير الشق القضائي بأكمله في توصية واحدة من أصل 14 ورقة شهادة حسن التنفيذ المطعون في صحتها رسمياً من طرف شركة اسنيم ، لقد تراجع الكابل الغامض، واختفت المسؤولية الفنية عن الحريق، لتتقدم الوثيقة وحدها و تحمل عبء العدالة بأكمله.
إن الإنصاف والموضوعية يقتضيان إنصافاً تاماً وفورياً للإدارة الحالية لشركة صوملك و على رأسها المدير العام الحالي السيد أخرمبالي ولد لحبيب و فريقه الفني. هؤلاء الأطر النزهاء الذين واجهوا أزمة هيكلية متراكمة ورثوها عن سياسات سابقة، لا يمكن بأي حال أن يُساقوا كأكباش فداء لمداراة عجز اللجنة الفنية.
التقرير بشأن المدير العام الحالي السيد أخرمبالي لحبيب ، 
رصد تقصيرا في متابعة تنفيذ المشروع خاصة ما يتعلق بتسليم الكابلات و تحميلها و عدم تطبيق غرامات التأخير، 
دون ان ينسب له او لأي من مسؤولي الشركة شبهة اختلاس أو فساد أو منح صفقة دون وجه حق ،
 والوثائق تثبت أن استلام المعدات والكابلات تم بتاريخ 23 يونيو 2025 قبل تعيينه علي رأس الشركة. أما إشكالية عدم تغريم أصحاب الصفقة للتأخير، فهي قانونياً لا تتم إلا بعد المخالصة الكاملة، في وقت يطالب فيه صاحب الصفقة الشركة بأكثر من 23% من المبلغ الإجمالي، ناهيك عن استغراب رئيس وأعضاء اللجنة أنفسهم من قصر المدة المحددة للتعاقد (4 أشهر) والتي يفترض فنيّاً ألا تقل عن 10 إلى 12 شهراً كما اكد رئيس لجنة التحقيق، 
في خطوة تُجسد أعلى معايير الأمانة والمسؤولية الإدارية، برز موقف المدير الحالي، السيد أخرمبالي لحبيب، كحصن منيع في وجه تبديد الموارد العمومية، إثر رفضه الحازم لمنح صفقة بناء ثلاث محطات تحويل جديدة.
لصالح نفس المقاول
 صاحب الصفقة موضوع التحقيق ، نظراً لـعدم توفر الشروط القانونية و الفنية اللازمة، فضلاً عن وجود فارق مالي ضخم ناهز مليون دولار أمريكي زيادةً عن العرض صاحب الرتبة الثانية و هي شركة صينية تعمل و تنشط في مجال تركيب المنشآت الكهربائية ، 
ورغم ذلك لجأ المقاول صاحب الصفقة المرفوض إلى سلطة تنظيم الصفقات العمومية، التي أقرّت منحه المشروع بنفس المبلغ المرتفع، إلا أن إصرار المدير على حماية الخزينة العامة دفع بلجنة التحقيق لاحقاً إلى المطالبة بإلغاء هذه الصفقة جهاراً.
يأتي هذا الموقف ليؤكد أن النزاهة ليست مجرد شعار، بل هي ممارسة عملية قادها السيد أخرمبالي لحبيب بكل شجاعة، واضعاً مصلحة الدولة و تسيير المال العام بأمانة فوق أي اعتبارات أخرى.
إن الإنصاف اليوم ليس مجرد تضامن مع أشخاص، بل هو معركة لحماية ما تبقى من هيبة الدولة الإدارية؛ فالتحقيق أو العدالة الذي تعجز عن فرز المسؤوليات الزمنية و القانونية، وتخلط بين البريء و المذنب لامتصاص غضب الشارع، هي عدالة عرجاء لا تصلح قطاع الطاقة، بل تفرغه من كفاءاته الوطنية المخلصة. كفى تصفية للحسابات على حساب الأوفياء، وأنصفوا من يقفون في الميدان!
خاصة ان رئيس لجنة التحقيق، السيد عثمان مامودو كان ،
قد صرّح بوضوح في خضم مؤتمره الصحفي بأنه لا يستطيع التمييز بين الخطأ والتقصير في مثل هذه القضايا
فليس ذلك من شأنه ، ولكلٍّ أن يقدّر هل هو خطأ أم تقصير .
هذا الموقف الفاصل بين التقصي الفني والتكييف القانوني يفتح الباب أمام قراءات و تأويلات متناقضة لمآلات تحقيق حيرت الرأي العام الوطني !

كامل الإنصاف

 

 

جمعة, 09/10/2026 - 21:44