
تعد مقاطعة كوبني من أكبر وأقدم المقاطعات في الحوض الغربي، وتمتاز بموقعها الجغرافي الحيوي، وتاريخها العريق، وإرثها الثقافي والاجتماعي الغني. غير أنّ هذه المقاطعة، التي أنجبت أجيالاً من المثقفين والأطر الأكفاء، ما تزال تعاني تهميشا ممنهجا وضعفا في التمثيل داخل دوائر صنع القرار، سواء على المستوى الإداري أو السياسي أو التنموي.
تهميش مزمن رغم العطاء
من المؤسف أن كوبني، بكل ما تزخر به من طاقات بشرية وكفاءات علمية وإدارية، لا تحظى بالاهتمام المستحق في مشاريع التنمية الوطنية.
فشبكة الطرق ما تزال في حالة يرثى لها، والخدمات الأساسية مثل التعليم، والصحة، والماء، والكهرباء تعاني من نقص واضح في الجودة والتغطية. كما أن الاستثمارات العمومية نادراً ما تطال المنطقة، رغم ما تشكله من عمق استراتيجي وحدودي مهم.
ضعف التمثيل في مراكز القرار
تعيش المقاطعة حالة من الإقصاء غير المبرر عن دوائر التأثير وصنع القرار، إذ نادراً ما يتم تعيين أبنائها في مناصب قيادية في الإدارة المركزية أو في المؤسسات العمومية، على الرغم من وجود عدد كبير من الكفاءات المؤهلة التي أثبتت جدارتها في مجالات التعليم، والإدارة، والاقتصاد، والطاقة، وغيرها.
ويطرح هذا الوضع أسئلة ملحّة حول معايير التعيين والتوزيع الجهوي للمسؤوليات، وحول غياب العدالة في تمثيل مختلف مناطق الوطن.
الكفاءات الشابة... طاقات مهمَّشة
لقد برزت في كوبني خلال السنوات الأخيرة نخبة شبابية متعلمة ومؤهلة، تحمل رؤى تنموية ومشاريع إصلاحية، لكنها تجد نفسها على الهامش، بسبب غياب الدعم، وضيق الفرص، واستمرار الاعتماد على الولاءات التقليدية بدل الكفاءة والاستحقاق.
هذا التهميش المزدوج، السياسي والمؤسسي، يدفع الكثير من الشباب إلى الهجرة أو العزوف عن العمل العام، ما يشكّل خسارة حقيقية للوطن قبل أن يكون خسارة للمقاطعة.
دعوة إلى الإنصاف
إنّ الإنصاف لكوبني ليس مطلباً جهوياً ولا صرخة تظلّم، بل هو نداء وطني من أجل العدالة في التنمية والتمثيل.
فتمكين أبناء المقاطعة من المشاركة في إدارة الشأن العام، وإدماجهم في دوائر القرار، هو استثمار في الكفاءة الوطنية، وخطوة ضرورية لتحقيق توازن جهوي وتنموي طال انتظاره.
خاتمة
إنّ مقاطعة كوبني لا تطلب امتيازاً ولا منّة، بل تطلب فقط نصيبها العادل من التنمية والتمثيل، بما يتناسب مع تضحيات أبنائها وإخلاصهم للوطن.
فقد آن الأوان لأن تتحول من منطقة مهمّشة على أطراف الخارطة السياسية إلى فاعل حقيقي في مسار البناء الوطني، بفضل ما تملكه من عقول نيرة وشباب طموح.
إسلم دد أحمد ببانه عامل بالشركة الموريتانية للكهرباء




.jpg)