مساحة إعلانية

     

    

    

  

الفيس بوك

جمال ولد كابر يكتب: التراد ولد سيدي… سيرة من النضال والصمود والوفاء للكلمة

بقلوب يعتصرها الحزن والأسى، ننعى الكاتب الصحفي والمناضل التراد ولد سيدي، أحد أبرز الوجوه التي واكبت نشأة التيار القومي ذي التوجه البعثي في موريتانيا وتطوره، وشغل فيه موقع أمين السر، تاركاً وراءه مسيرة حافلة بالعطاء الفكري والإعلامي والنضال السياسي.
وتشير المعلومات المتداولة عن مسيرته إلى أنه كان من الأقلام التي ساهمت في إثراء صفحات مجلة «الشعب» بمقالاته منذ نهاية سبعينيات القرن الماضي، وظل شريكاً في تجربتها، وناصحاً وموجهاً لها، يمدها بمقالاته وملاحظاته وتوجيهاته، حتى في الفترات الصعبة، إيماناً منه برسالتها الإعلامية ودورها في خدمة الكلمة والحقيقة.
وتعود بدايات مسيرته النضالية إلى مشاركته ضمن مجموعة حركة القوميين العرب التي عقدت مؤتمرها الأول في يوليو 1971 بمدينة أكجوجت، عاصمة الولاية المنجمية. وقد اختيرت المدينة لتمكين الزعيم محمد يحظيه ولد ابريد الليل، ابن المدينة، والذي كان يخضع للإقامة الجبرية فيها، من المشاركة في المؤتمر التأسيسي.
وبحسب ما يُروى عن تلك المرحلة، فقد أصبح التراد من المطلوبين لدى النظام عقب الحركة التصحيحية التي قادها المرحوم أحمد ولد بوسيف في 6 أبريل 1979. كما كان ضمن المعتقلين سنة 1983، حيث ذاق مرارة السجن والقهر والتعذيب، وكان، وفق التعبير الذي استخدمه رفيقه في الدرب عبد الله محمدُّ، في «ضيافة ملائكة العذاب»، وظل صامداً في مواجهة جلاديه.
وكان من بين المدانين أمام محكمة العدل الخاصة في الملف رقم 188/83، المتعلق بخمسة وخمسين متهماً، بينهم نساء، من التيار البعثي، بتهمة المساس بأمن الدولة الداخلي والخارجي. وقد ورد اسمه ثالثاً ضمن الفقرة التي قضت بالسجن اثنتي عشرة سنة مع الأشغال الشاقة في حق محمد يحظيه ولد ابريد الليل، وممد ولد أحمد، والتراد ولد سيدي، باعتبارهم فاعلين أصليين.
ورغم ما عاناه من السجن والمرض ومتاعب الحياة، ظل، بحسب ما يُنقل عن مسيرته، مدافعاً عن القضايا التي آمن بعدالتها، وفياً لقناعاته حتى أواخر أيامه. وقد عُرف في آخر حياته بمواظبته على ارتياد المسجد وتلاوة القرآن الكريم، الذي كان يحفظه عن ظهر قلب.
إن رحيل التراد ولد سيدي يطوي صفحة من صفحات تاريخ النضال السياسي والإعلامي في موريتانيا، ويستحضر مسيرة رجل ارتبط اسمه بمرحلة من التحولات السياسية والفكرية، وبما حملته تلك المرحلة من مواقف ومحن وتضحيات.
رحم الله الفقيد رحمة واسعة، وغفر له وأسكنه فسيح جناته، وجعل القرآن الكريم شفيعاً له، وألهم أهله وذويه ورفاقه ومحبيه الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.

أحد, 01/11/2026 - 15:46