مساحة إعلانية

     

    

    

  

الفيس بوك

مأمورية ثالثة أم هجرة إلي إسرائيل هل فَقَدَ عمدة الغايرة صوابه السياسي أم كشف المستور ؟!/بقلم: اباي ولد اداعة

أثارت التصريحات الأخيرة لـعمدة بلدية الغايرة ، صدمة واسعة واستنكاراً عارماً في المشهد الموريتاني، بعد إعلانه الصريح بالهجرة إلى إسرائيل في حال عدم ترشح الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني لمأمورية رئاسية ثالثة. ولم تكن هذه التصريحات، التي أُطلقت في اجتماع محلي خُصص لتثمين تعيين وزير جديد من أبناء المنطقة ، مجرد زلة لسان عابرة ،
متناسين عن قصد او غير قصد أن المنصب الوزاري تكليف لا تشريف، و مسؤولية وطنية كبرى تهدف إلى خدمة المجتمع وتحقيق المصلحة العامة،
وليس وجاهة أو امتيازاً شخصيا .
 و هو ماشكل تجسيداً صارخاً لأزمة مزدوجة الأبعاد تُفكك الواجهتين القانونية والأخلاقية للعمل السياسي في البلاد.
إذ لم تعد ظاهرة التملق والنفاق السياسي في المشهد الموريتاني مجرد سلوك عابر، بل تحولت إلى ايديولوجيا تمارسها بعض النخب لضمان البقاء في دائرة الامتيازات. غير أن التصريحات الأخيرة لعمدة بلدية الغايرة، تجاوزت كل الخطوط الحمراء لتضعنا أمام تساؤل جوهري ،
أيعقل أن يخرج مسؤول منتخب، يُفترض أنه حارس للدستور ومؤمن بالتناوب السلمي على السلطة، ليعلن مقايضة الوطن و المبادئ بمأمورية غير قانونية؟
إن هذا الاندفاع الأعمى يطرح تفسيرين لا ثالث لهما :
• فقدان البوصلة نتيجة احتكار الكرسي: يبدو أن طول الفترة التي قضاها العمدة في منصبه دون غيره، قد ولّدت لديه شعوراً زائفاً بالخلود السياسي، مما جعله يفقد بوصلة الوعي القانوني والأخلاقي. فعندما تختزل النخبة المنتخبة مقدرات أمة ودستورها المحصن (المادتين 26 و28) في مكاسب فئوية ضيقة كرواتب العمد، فإنها تعلن رسمياً وفاة مفهوم دولة المؤسسات لصالح دولة الأشخاص .
• التلويح بإسرائيل.. مناورة أم رغبة دفينة ؟
إن الصدمة الحقيقية لم تكن فقط في الدعوة لخرق الدستور، بل في التلويح بالهجرة إلى إسرائيل كأداة للضغط السياسي. وهنا يتساءل الشارع الموريتاني هل هذه السقطة مجرد مناورة تملق فاشلة ومبالغ فيها؟ أم أن المنزلق الأخلاقي كشف عن رغبة قديمة متجددة تضرب عرض الحائط بالإجماع العقائدي والقومي الثابت للموريتانيين في دعم القضية الفلسطينية ورفض التطبيع؟
في المحصلة، يثبت هذا المشهد أن مستنقع الانحدار الأخلاقي لبعض النخب بات يهدد السلم الأهلي والاستقرار الدستوري. وإذا لم تقف النخب الفكرية و القانونية بحزم أمام تطبيع هذا النفاق، فإن العمل السياسي سيتجرد من قيمته، ليتحول من خدمة عامة إلى سوق مفتوح للمزايدات الرخيصة على حساب الوطن و مقدساته.

    لك الله ياوطن
    اباي ولد اداعة.

خميس, 05/11/2026 - 07:42