مساحة إعلانية

     

    

    

  

الفيس بوك

الإعلامي أحمدو ولد الندى يكتب: "هل تجاوز الوزير الأول مقتضيات الدستور واستغل منبر البرلمان خارج اختصاصه؟

قدم الوزير الأول المختار ولد اجاي اليوم السبت 07 نوفمبر 2026 برنامج حكومته الجديدة/القديمة (17 من أعضاء الحكومة السابقة احتفظوا بحقائبهم مقابل خروج 10 وزراء) أمام النواب، تطبيقا لمقتضيات المادة: 42 من الدستور، التي تلزم الوزير الأول بتقديم برنامجه أمام البرلمان في أجل أقصاه شهر واحد بعد تعيين الحكومة، كما تلزمه بالتعهد عن مسؤولية الحكومة عن هذا البرنامج.

جاء نص المادة 42 من الدستور صريحا ومحددا، فهو يقول: "يقدم الوزير الأول برنامجه أمام الجمعية الوطنية في أجل أقصاه شهر واحد بعد تعيين الحكومة ويتعهد بمسؤولية الحكومة عن هذا البرنامج وفقا للشروط المبينة في المادتين 74 و75". أريتم مستوى الصراحة والدقة في التحديد؟!

قرأ الوزير الأول أمام النواب خطابا من 5932 كلمة، في نحو ساعة وعشرين دقيقة، لكن الوزير الأول خصص 1882 كلمة من هذا الخطاب لمقدمة عامة وتقديم لحصيلة عمل حكومته المستقيلة، وهذا خروج على التحديد الدستوري الصريح الذي ينص على أن الوزير الأول يقدم "برنامج حكومته".

لدى الوزير الأول فرصة دستورية أخرى لتقديم حصيلة عمل حكومته والدفاع عنها، وخلال الدورة البرلمانية الحالية، والتي يطلق عليها دستوريا "دورة نوفمبر"، وتمنح هذه الفرصة عادة في شهر يناير، حيث يقدم الوزير الأول حصيلة عمل الحكومة خلال السنة المنصرم، وآفاق عملها للسنة الجارية، وقد نصت على ذلك المادة: 73 من الدستور، والتي تقول: "يقدم الوزير الأول سنويا، في دورة نوفمبر، تقريرا للجمعية الوطنية حول نشاط الحكومة للسنة المنصرمة ويعرض الخطوط العامة لبرنامجه للسنة المقبلة".

وهذا يعني أن الوزير الأول خرج على المقتضيات الدستورية، فجلسة اليوم كانت خاصة ببرنامجه، وليست بتقديم حصيلة عمل حكومته، إذ من الواضح أن المشرع هنا ينظر للحكومة باعتباره حكومة جديدة، حتى ولو كان الوزير الأول قد أعيدت الثقة فيه، ومعه غالبية أعضاء الحكومة، وهو هنا يريد منهم أن يعرضوا أمام النواب ما ينوون القيام به في المستقبل، أما العودة إلى الماضي فله فرصة أخرى كان على الوزير الأول أن ينتظرها.

وما دام الدستور حصر المهمة اليوم في تقديم البرنامج، فذاك يعني أن استخدام المنبر لتقديم حصيلة عمل للحكومة خلال الفترة الماضية يعد استغلالا غير مشروع للمنبر، وكان يلزم النواب أن يعترضوا عليه، وأن يطلبوا "نقطة نظام" لتوضيح هذه المخالفة، ولإعادة الوزير الأول إلى المطلوب منه دستوريا أي إلى تقديم البرنامج.

كنت أثناء متابعة الجلسة، ومع تقدم الحديث عن الحصيلة أترقب تدخل أحد النواب للاعتراض على الأمر، وإعادة الأمور إلى نصابها، والانتصار لنص الدستور، ومنع منبر الغرفة التشريعية من الاستغلال، لكن ذلك لم يحصل بكل أسف. ويبدو أن "علاقة" النواب بالحكومة استقرت على نحو غير صحي، فالحكومة تقول وتفعل ما تشاء ولا تخشى محاسبة، وقلة من النواب يقولون ما شاءوا تحت قبة البرلمان، دون أن يكون لحديثهم أي تأثير، وغالبية النواب يلتزمون الصمت، وينتظرون الصفقات والامتيازات.

من آكد مهام النائب البرلماني الرقابة الصارمة على الحكومة، والمساهمة في عملية التشريع ومواكبتها، وإسماع صوت المواطنين وإيصال مطالبهم، والحساسية المفرطة تجاه تجاوز النصوص القانونية، أحرى الخروج على نص الدستور وتجاوز مقتضياته.

فهل يكون الوزير الأول محل مساءلة من أحد النواب عن هذا التجاوز الدستوري، والاستغلال غير المشروع لمنبر البرلمان؟

سبت, 07/11/2026 - 17:42