مساحة إعلانية

     

    

    

  

الفيس بوك

بيان السياسة العامة لحكومة ولد أجاي أمام البرلمان بين واقعية الوعود ورهان التنفيذ قراءة في تفاعلات الشارع والمعارضة الموريتانية/ بقلم: اباي ولد اداعة

أثار بيان السياسة العامة الذي قدمه معالي الوزير الأول السيد المختار ولد اجاي أمام البرلمان تفاعلاً واسعاً في المشهد السياسي و الاجتماعي الموريتاني، حيث انقسمت التقييمات حول مدي قدرة نجاح الخطاب في كسب رهان الشارع و إقناع قوي المعارضة إلى عدة اتجاهات متباينة بين المتفائل بالوعود الملموسة والمشكك في آليات التطبيق.
و قد شكل إقرار الوزير الأول و اعترافه بقصور الأداء الحكومي في مستهل خطابه خطوة استراتيجية ومكاشفة شجاعة، فهي تؤسس لنهج جديد يعتمد الواقعية و المسؤولية في إدارة الشأن العام، وفي ذات الوقت تُعد تكتيكا سياسيا مدروسا لسحب بساط النقد من المعارضة و تحويل النقاش من رصد الاختلالات إلى تسريع الحلول وتطبيق برنامج فخامة رئيس الجمهورية.
فعلى الصعيد الشعبي، نجح الخطاب في ملامسة الهموم الحقيقية اليومية للمواطن البسيط من خلال تقديم التزامات اجتماعية مباشرة و ملموسة  ، تمثلت في إدراج اللحوم ضمن قائمة الأسعار المسقوفة، والوعود بزيادة الأجور و معاشات المتقاعدين فضلاً عن تحمل الدولة الجزئي لضروريات الحياة كالماء والكهرباء للفئات الهشة. 
هذا النزول إلي تفاصيل المائدة اليومية منح الخطاب مصداقية شعبية أولية، 
ومع ذلك، يرى اتجاه متريث في الشارع أن العبرة تكمن في رهان التنفيذ وقدرة الآلة الإدارية على تجاوز البيروقراطية لتحويل هذه الخطط إلى واقع ملموس يحميهم من الغلاء قبل السقف الزمني المعلن في منتصف 2027.
بنيوياً، حمل الخطاب دلالات غير تقليدية تمثلت في إعلان حرب صريحة على المحسوبية عبر التعهد بفصل الوظائف الإدارية عن الولاءات السياسية واعتماد معايير موضوعية مثل :  الكفاءة ، الأقدمية،التخصص
خطوة وصفت بأنها جراحة قيصرية طال انتظارها لإصلاح الإدارة، 
وترافق ذلك مع شفافية رقمية واضحة حيث كسر  الخطاب لغة الضبابية السائدة 
 في تحديد المدى الزمني للاستمرار المتوقع للأزمة الاقتصادية منتصف 2027 م
مما يعكس جدية في التخطيط الاستباقي. 
أما سياسيا و في الوقت الذي حظي فيه الخطاب بدعم مريح من الأغلبية البرلمانية باعتباره ترجمة وفية و مطورة لبرنامج فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، 
 واجه الخطاب تشكيكاً تقليدياً من قوى المعارضة. ورغم اعتراف بعض أطرافها بوجود تشخيص دقيق للمشاكل، إلا أنهم اعتبروا الوعود بإصلاح الإدارة ومحاربة الفساد بحاجة إلى إرادة سياسية حازمة تتجاوز مجرد المراسيم، مشيرين إلى أن الحكومات المتعاقبة قدمت وعوداً مشابهة دون إحداث تغيير جذري في بنية الفساد الإداري.
كما اعتبرت المعارضة ايضا ان قرار زيادة الرواتب والمعاشات المرتقب سوف لن يكون مجديا دون رقابة صارمة على الأسواق، وتراها خطوة تلتهمها المضاربات وجشع التجار، مطالبة بسياسات حمائية تضمن القوة الشرائية الحقيقية للمواطن.
تأسيسا لما سبق يمكن القول إن الوزير الأول قد كسب الجولة الأولى سياسياً وإعلامياً عبر تقديم خطاب يتسم بالواقعية الاقتصادية و الإنصاف الاجتماعي لكن النجاح النهائي للحكومة ونيل الرضا الكامل يظلان معلقين على مدى سرعة تنزيل هذه التعهدات من منصة البرلمان إلى واقع الحياة اليومية لمواطن مازال يعاني بالفعل من غلاء المعيشة و تردي و تدني الخدمات الأساسية.  
إن اختتام معالي الوزير الأول، السيد المختار ولد اجاي، لبيان السياسة العامة للحكومة أمام البرلمان بآيات قرآنية متلوة بنطق محلي سليم يراعي مخارج الحروف وقواعد التجويد، لا يُعد خروجا بالخطاب إلى وعظ ديني مجرد، بل هو توظيف بياني وسياسي ذو دلالات عميقة ترتبط بخصوصية الهوية الموريتانية وبأبعاد الممارسة السياسية الرشيدة .
  

    و إن غدا لناظره قريب !!
      

سبت, 07/11/2026 - 20:58