
تابعت خطاب معالى الوزير الأول أمام البرلمان،و هو كالعادة جيد السبك من الناحية اللغوية مفعم بالوعود،لكن السؤال المستحق أين هو من الواقع المعيش الملموس؟!.
ثمة عوامل اعتراضية لا يملك لها الوزير الأول و حكومته دفعا، من الحرب فى الشرق الأوسط و ربما حرائق المحطات فى نواكشوط،لكن الحالة الراهنة صعبة،فباعتراف الوزير الأول نفسه،ضمن جولة ميدانية و أمام عمدة الرياض،القمامة منتشرة و الخدمة الكهربائية لم تتحسن،كما ان الأسعار بشهادة المواطن مرتفعة و الدخل مابين منعدم و محدود جدا،و بشهادتي شخصيا،كما أن النظام القائم حارب الطبقة المتوسطة،بسبب العقاب على أبسط رأي، لا تراه الجهات المعنية مناسبا، مع التفعيل المفرط لقانون الرموز،و اتباع سياسة التوظيف الانتقائي،حتى أضحت بعض الولايات تضج بالتوظيف السياسي و تتبع كل فرصة لذلك!.
و على العموم كان الخطاب واعدا، و قد يتحقق بعضه فى الفترات الموعودة للتنفيذ،بإذن الله،و نرجو من الله أن يتحقق أغلبه،لكن الواقع الراهن للمواطن يتطلب المزيد من الأنشطة الاستعجالية الإسعافية، و مع توسيع الصدر للرأي الآخر، و إطلاق سراح المسجونين،على خلفية مواقف سياسية،عسى أن يصب ذلك فى المزيد من التهدئة و الانسجام و الهدوء،على منوال ما دأب عليه الرئيس غزوانى مع مطلع وصوله للحكم.
و رغم أن السيد الرئيس أصدر أوامره بسرعة بشأن التحقيق فى حرائق المحطتين،ثم أقال جميع المدانين،إلا أن إعادة تعيين أحدهم على رأس شركة المحروقات أربك البوصلة، بعدما ظن الناس أنها بداية إجراءات صارمة ضد الفساد و ضد التلاعب بالمسؤوليات!،و رغم اعتراف النظام ضمنيا بانتشار الفساد،عبر تشكيل هئية لمكافحة الفساد،إلا أن التضييق أسرع ضد الاتهامات المرتبطة بالكلام فحسب،فى سياقات حرية التعبير و بعض أوجه المهنة الصحفية من التضييق على بارونات الفساد.
و فى هذه الجلسة غابت الأرقام و المليارات،و ربما يعود ذلك لحجم المفاجأة التى حصلت يومي 21/22/8/2026 عندما احترقت محطتين كهربائيتين،و تركت بصمتها بعمق على الخدمة الكهربائية فى نواكشوط،ففضل الوزير الأول السياق العام لذكر ما هو موعود به،بدل التحديد المحرج ربما،عندما لا تنفذ الالتزامات بدقة.
و عن هذه الجلسة غاب بعض أركان هذا النظام،الذين حسبناهم جزءا قويا من ثقة رئيس الجمهورية،مثل وزير الداخلية السابق،محمد أحمد ولد محمد لمين،لكن أحداثا خلف الكواليس،كرست هذا التغييب المفاجئ،فهل كانت ثمة وشاية مغرضة زعزعت الثقة الصلبة بين الرئيس و وزيره المقرب،أم أن معطيات أخرى كانت خلف تلك التغييرات العميقة،التى قد تمس من صلابة النظام فى بعض الأوجه،لكن الوزير الأول ولد اجاي شكر كل المعزولين من الحكومة و أثني على أدائهم،فردا فردا،على حد قوله.
و رغم الوعود المثيرة للإعجاب و التفاؤل المشروع،إلا أن وعود الوزير الأول لم تخل من التحفظ،فقد علمته التجربة أن إطلاق الوعود سهل،لكن التنفيذ محفوف بالمخاطر و المصاعب المتنوعة.
و يصعب نفي حصول إنجازات ذات بال فى ظل نظام يمتلك كافة مقدرات الدولة،و لكن تذبذب الخدمة الكهربائية و تعثر الصرف الصحي و انتشار القمامة و غلاء الأسعار و ضعف الدخل و وجود حالات عطش فى مواقع متعددة من العاصمة و غيرها و توسع مرض السرطان،مع اعتراف رسمي بأغلب ذلك الحصاد فى جانبه السلبي،كل هذه الحصيلة،بجوانبه المختلفة ،إيجابا و سلبا،تدعو للاعتراف بالجوانب المشجعة و ضرورة مضاعفة الجهود لتجاوز التحديات الملموسة.
و ولي التوفيق .
حفظ الله موريتانيا.


.jpg)

.jpg)